المدينة المنورة … والحصار الأخير
تاريخ الحملة الصليبية ودولها الوظيفية في المنطقة العربية...

نظرات في السيرة النبوية
جميع حلقات نظرات في السيرة النبوية في صفحة واحدة ...

رأي الأسبوع
الإمارة الإسلامية.. وفتنة الإسلام الأمريكي!

الإمارة الإسلامية.. وفتنة الإسلام الأمريكي!

بقلم أ.د. حاكم المطيري

14/ 1/ 1443هـ

22/ 8/ 2021م

 

لقد كانت حركة طالبان امتدادا طبيعيا لجهاد الأمة وشعوبها؛ لحماية وجودها السياسي والديني من المحتل الأجنبي كجهاد الشهيد عرفان في الهند، وشامل في القوقاز، وعبدالقادر في الجزائر، والحركة السنوسية، وعمر المختار في ليبيا، والمهدي في السودان؛ فلا تقاس على الجماعات المعاصرة التي ولدت في ظل الدول الوظيفية!

وقد عبرت حركة طالبان في جهادها وممارساتها عن المذهب الحنفي، والفقه الإسلامي الموروث؛ فانعكس على أدائها انضباطا وثباتا واتزانا وحكمة؛ إذ هي وليدة مدارسه التقليدية، بينما عبرت الجماعات المعاصرة عن أفكار قادتها كالترابي والغنوشي؛ فانعكس على أدائها اضطرابا وتراجعا؛ فهي وليدة (فكرة) لا (فقه)!

فقد ولدت الجماعات الإسلامية المعاصرة في ظل الدول الوظيفية التي أقامتها الحملة الصليبية؛ فهي تحمل جيناتها وتصوراتها السياسية؛ فكانت وليدة (فكرة) عن (الدولة الإسلامية) مبتوتة عن (الشرع) و (الفقه الإسلامي) بما يعتري الفكرة من اضطراب متأثرة بالرؤى الغربية السياسية؛ فعبرت عنها سلوكا وممارسة!

وكان اختيار طالبان اسم (الإمارة الإسلامية) تعبيرا عن الفقه الإسلامي الذي يعرف في أحكامه السلطانية (الخلافة) على الأمة كرئاسة عامة و(الإمارة) على بلد كرئاسة خاصة؛ بينما ظلت الحركة الإسلامية تعيش حلم (الدولة المستحيلة) و(المشروع الإسلامي) في ظل الحملة الصليبية ودولها الوطنية الوظيفية!

وقد وصلت طالبان لحكم أفغانستان مرتين كلتيهما بالجهاد والقوة التي هي في الفقه الإسلامي حقيقة الظهور والسيادة والدولة لحماية الأمة (إنما الإمام جنة يقاتل من ورائه) ورأت تسليم مجاهد مسلم للعدو؛ يتناقض مع هذا الأصل، بينما الحركات الإسلامية في العراق والسودان وتونس تعتقل المجاهدين للمحتل!

لقد كان رفض طالبان تسليم المجاهدين للعدو الأمريكي تعبيرا عن طبيعة (الإمارة الإسلامية) التي تقوم على مفهوم الاستخلاف للمؤمنين والتمكين للدين؛ بينما كان اعتقالهم أو تسليمهم أو تصفيتهم له باسم مكافحة الإرهاب في العراق والسودان وتونس وغزة تعبيرا عن طبيعة الأنظمة الوظيفية للحملة الصليبية!

حيث جعلت الحركات الإسلامية المعاصرة من المشاركة في السلطة هدفا تخلت من أجله عن مبادئها أيا كانت طبيعة هذه السلطة: دكتاتورية أو ديمقراطية، إسلامية أو علمانية، ومهما كانت فاقدة للسيادة وخاضعة لنفوذ الحملة الصليبية؛ فاحتاجت لتبرير ممارساتها إلى هدم كل ثوابتها ومسلماتها التي كانت تدعو إليها!

‏حتى بدت الحركة الإسلامية -بعد نصف قرن من الصراع من أجل المشاركة في السلطة- تنسلخ عن هويتها، ولم يعد لها علاقة بالإسلام ولا بالفقه ولا مقاصده؛ فكل تضحياتها باسم الديمقراطية والوطنية والإنسانية، وغابت تماما الشعارات الإسلامية حتى غدت أشبه بالأحزاب العلمانية التي تعبر عن المفاهيم الغربية!

وقد ‏انتهى الحال بالحركة الإسلامية وفكرها السياسي -الذي غدا تعبيرا صارخا عن (الإسلام الأمريكي) كما وصفه سيد قطب- إلى الانحياز فكرا وهدفا وممارسة إلى المعسكر الغربي والمحتل الأمريكي الأوربي والتحالف معه كما في أفغانستان والعراق وأنظمة الربيع العربي من أجل الديمقراطية والدولة الوظيفية.

والآن تراهن أمريكا وأوربا على (الحركة الإسلامية) في أفغانستان في مهمة تطويع (حركة طالبان) للنظام الدولي وشروطه تحت ذريعة الانفتاح والديمقراطية وتشكيل حكومة ائتلافية بلا هوية؛ لتكون حصان طروادة الغربي؛ وهو ما عبر عنه بيان (الإخوان المسلمون) وبيان (الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين)!