المدينة المنورة … والحصار الأخير
تاريخ الحملة الصليبية ودولها الوظيفية في المنطقة العربية...

نظرات في السيرة النبوية
جميع حلقات نظرات في السيرة النبوية في صفحة واحدة ...

رأي الأسبوع
آيا صوفيا ... وفرح المؤمنين بالنصر

آيا صوفيا ... وفرح المؤمنين بالنصر

‏ ‏

﴿ويومئذ يفرح المؤمنون. بنصر الله﴾.

فرح عامة المؤمنين بنصر ديني أو دنيوي، كما جرى في استعادة جامع أيا صوفيا؛ دليل على تحقق نعمة لله عليهم يحبها ويرضاها لهم، ويشرع لهم الفرح بها، وتذكر النعمة عند وجود أسبابها؛ كما قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا﴾ [الأحزاب:9].

وكلما عمّ فرح المؤمنين وسرورهم كان ذلك أوكد في حب الله ورضاه عنهم بفرحهم ذلك، فالمؤمنون كالجسد الواحد، بأخوّة الإيمان ‌‏﴿إنما المؤمنون إخوة﴾[الحجرات:10]، وتتحقق فيما بينهم بهذه الأخوّة الولاية الإيمانية، والعصبية الإسلامية ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض﴾[التوبة:71]، وهي عصبية بالحق لا يد لهم فيها، بل هي روح من روح الله يبعثها فيهم، وآية من آياته التي امتن بها عليهم ‌‏﴿وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم﴾[الأنفال:63]!

وكما أن فرح المؤمنين واحد، فحزنهم فيما أصابهم واحد ﴿هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا﴾[الأحزاب:11]

فالقرآن يتحدث عن المؤمنين جميعا كنفس واحدة، في السلم والحرب، والنصر والهزيمة، والفرح والحزن، فقد صهرهم الإيمان حتى غدوا جسدا واحدا، وروحا واحدة، وهي الأمة ‏﴿كنتم خير أمة﴾[آل عمران:110]!

وهذه الولاية والأخوّة الإيمانية أشد من ولاية الدم والنسب، فلا يقطعها ما يقع بين المؤمنين من عداوة وقتال ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين . إنما المؤمنون إخوة﴾[الحجرات:9- 10]

وكذا حال عدوهم الداخلي والخارجي في فرحه - فيما أصاب المؤمنين - بحكم الولاية الشيطانية فيما بين الكفار والمنافقين ‌‏﴿والذين كفروا بعضهم أولياء بعض﴾[الأنفال:73] فيفرحون بما أصاب المؤمنين من سوء، ويحزنهم ما فتح الله عليهم من خير ﴿إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط﴾[آل عمران:120]!

ومعرفة ذلك كله من الفوارق القرآنية التي تفرق بين الحق والباطل، ويعرف المؤمن بها سبيل الله وسبيل المؤمنين ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا﴾ [النساء:115]

وكلما كان المؤمن ألزم لجماعة المؤمنين وعامتهم وهم الأمة بعمومها؛ كان أهدى سبيلا، كما في الصحيحين في المخرج من الفتن العامة قال: (تلزم جماعة المسلمين وإمامهم) وقال: (لا تجتمع أمتي على ضلالة).

 

22/11/ 1441هـ

13/ 7/ 2020مـ