تعز وغزة
وحصار الأمة
بقلم أ.د. حاكم المطيري
٩ / ٥ / ١٤٤٨هـ
٢٠ / ١٠ / ٢٠٢٦م
منذ اتفاق فيصل وايزمان ١٩١٩م -بعد قتال الفريقين تحت قيادة بريطانيا
وفرنسا ضد الخلافة العثمانية في الحرب العالمية الأولى- والعالم العربي كله يخضع لحصار
الحملة الصليبية منذ تلك اللحظة إلى هذا اليوم!
وقد وجدت الولايات المتحدة التي ورثت المنطقة بعد الحرب العالمية الثانية
والإعلان عن قيام دولة إسرائيل ١٩٤٧م أن الحس القومي العربي الرافض لاتفاقية سايكس
بيكو وتفاهم فيصل وايزمان لا يمكن مواجهته إلا بعدو خارجي يشغله عن الخطر الصهيوني
ووجدت واشنطن في إيران هذا العدو فبدأت الحرب بين إيران الشاه والعراق سنة ١٩٧٤م -
التي تفجرت مباشرة بعد حرب الدول العربية وإسرائيل سنة ١٩٧٣م والتي كانت آخر حرب بين
الطرفين - ثم تفجرت حرب إيران الملالي والعراق منذ ١٩٨٠ - ١٩٨٨م!
ليصبح هاجس المشرق العربي منذ تلك الحروب هو الخطر الإيراني لا المحتل
الصهيوني الذي وقع مع مصر اتفاقية كامب ديفيد ١٩٧٨ وكان العراق أبرز الدول الرافضة
للمعاهدة ودفع الثمن بإشغاله بحرب إيران مدة ثمان سنوات كان المستفيد منها حصرا هو
المحتل الصهيوني الذي شارك إيران في الحرب بتدمير المفاعل النووي سنة ١٩٨٢م!
وانتهى المشهد الكارثي بالتعاون الأمريكي الإيراني لاحتلال العراق سنة
٢٠٠٣ ثم التدخل في اليمن سنة ٢٠٠٤ في أول حرب شنها الحوثي كذراع لإيران التي أطلقت
واشنطن يدها في المشرق العربي لتأسيس ما أسمته الهلال الشيعي ليصبح المشرق العربي بين
فكي كماشة المحتل الصهيوني غربا والمحتل الإيراني شرقا!
وما حصار المحتل الصهيوني لغزة والمحتل الإيراني لتعز إلا تعبير عن أزمة
الأمة التي فقدت وحدتها وسيادتها وما تزال تخضع هي وشعوبها ودولها لنفوذ الحملة الصليبية
البريطانية الفرنسية ثم الحملة الروسية الأمريكية ولن تخرج مما هي فيه إلا بالتحرر
من هذه الحملة وإنهاء نفوذها وحينها فقط ينتهي التهديد الصهيوني والإيراني وتنتهي دولها
وجماعاتها الوظيفية التي تأسست تحت نفوذها وترعرعت في أحضانها!