إجرام الحوثي
والطغمة الإعلامية
الغاشمة!
بقلم أ.د. حاكم المطيري
٣٠ / ٤ / ١٤٤٨هـ
١١ / ١٠ / ٢٠٢٦م
تصوير النخب العربية الحرب التي يشنها الحوثي على الشعب اليمني منذ
٢٠٠٤ على أنها صراع بين الإخوة في اليمن يحل على طاولة المفاوضات أو أنها من
تداعيات حرب غزة -لا اختراق إيراني لليمن والمنطقة العربية منذ إعلان إيران تصدير
الثورة سنة ١٩٨٠م ورعاية واشنطن للحوثي منذ الاحتلالين الأمريكي الإيراني للعراق
٢٠٠٣م- هو في الحقيقة انحياز سافر للمشروع الإيراني الشيطاني، واصطفاف مع الحوثي
وطغيانه وعدوانه الغاشم على شعبه وجيرانه باسم الإصلاح بين الفريقين!
وهو مساواة بين القاتل والمقتول، وبين الظالم والمظلوم، وبين الطاغية
الذي يدعي أن له الحق في حكم اليمن بالحروب والدماء والشعب الذي يتشبث بحقه في
الحرية واختيار من يحكمه بالانتخاب، لا باغتصاب السلطة والإرهاب!
ومساواة بين دعاة الكهنوت الطبقي الطائفي الإجرامي، ودعاة المواطنة
والعدالة الإسلامية التي لا فرق فيها بين المسلمين ولا المواطنين في اليمن من
الشافعية والزيدية، ولا فرق بين هاشمي وقحطاني في الحقوق السياسية..
إن حياد هذه النخب كالحياد بين عصابة بشار الأسد والشعب السوري الثائر
عليه من أجل حريته!
أو بين عصابة القذافي والشعب الليبي!
إن ما تمارسه هذه النخب هو عينه كتمان الحق باسم الحكمة!
ولبس الحق بالباطل باسم الوسطية! وخلط الأوراق باسم الحياد
والموضوعية!
وهو خيانة لأمانة العلم والقلم بجعل الطغاة المجرمين كالمسلمين
المسالمين، وجعل المفسدين في الأرض كالمصلحين!
وتزداد الخيانة وضوحا والجناية قبحا حين يصدر ذلك ممن يتباكون على
الحرية والديمقراطية وحقوق الشعوب! وممن ينادون بالعدالة والمساواة!
ثم لا يرون في جرائم الحوثي في سبع حروب يشنها على شعبه منذ خمس
وعشرين سنة، ثم قصفه بصواريخه بلاد الحرمين الشريفين؛ إجراما ولا فسادا في الأرض،
ولا طغيانا يجب على الأمة وشعوبها كلها التصدي له، والأخذ على يده وقتاله حتى يفيء
إلى الحق، ويخضع لحكم الله ورسوله، ويعترف بحق الشعب اليمني في اختيار نظامه
وسلطته وحكومته!
إنها نخب فكرية استمرأت الإجرام، والوقوف مع الطغاة، وأشربته قلوبهم
تارة باسم القومية، وتارة باسم اليسار والاشتراكية، وتارة باسم المقاومة
الإسلامية، فلا ترى هذه النخب ما تراه الأمة وشعوبها حين قطعوا الولاية فيما بينهم
وبينها، فلا يرون دماءها، ولا دموعها، ولا الملايين من قتلاها، ولا جرحاها، ولا
الملايين من مهجريها ونازحيها!
ولا يرون التحالف الإيراني مع
المحتل الأمريكي في العراق طوال عشرين عاما! ولا التحالف الإيراني مع المحتل
الروسي في سوريا ردة وكفرا!
فكل ذلك ذنب مغفور وسعي مشكور ما دام في سبيل فلسطين!
فالمهم عندهم دعم محور المقاومة وإن قاده الشيطان وأولياؤه!
﴿الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل
الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا﴾ [النساء: ٧٦]