الإسلاميون
ولعنة الحوثي!
أ.د. حاكم المطيري
١٩ / ٤ / ١٤٤٨هـ
٣٠ / ٩ / ٢٠٢٦م
أحد دعاة الحوثي يدعي أن الله اختار الحوثي في مقام النبي ﷺ واصطفاه وليا على الأمة كلها!
والآخر يدعي بأن سيده حسين الحوثي لم يمت وسوف يرجع وأنه المهدي!
وهذه هي السبئية عينها كما في كتب الملل والنحل والفرق كما قال الإمام
الأشعري في "المقالات": (والصنف الرابع عشر من أصناف الغالية: السبئية أصحاب
عبد الله بن سبأ يزعمون أن عليا لم يمت، وأنه يرجع إلى الدنيا قبل يوم القيامة فيملأ
الأرض عدلا كما ملئت جورا، يقولون بالرجعة وأن الأموات يرجعون إلى الدنيا)!
وابن سبأ هو أول من أظهر البراء من أبي بكر وعمر وجميع الصحابة الذين اختاروهما
للخلافة! والبراءة تعني أن الصحابة كفار مشركون!
وهو أول من ادعى في علي خصائص الألوهية كعلم الغيب وقد عزم علي رضي الله
عنه على إحراق أتباعه لردتهم وقال:
لما رأيت الأمر أمرا منكرا
أججت ناري ودعوت قنبرا
ولا علاقة لهؤلاء بالإمام زيد
ولا مذهب الزيدية الأول بل هي خليط من السبئية والجارودية، فاجتمع فيهم ردة السبئية
وكفرها، وغلو الجارودية وخروجها على الأمة، واستباحة دمائها بدعوى الإمامة!
وزاد هؤلاء عليهم ادعاء أن الحوثي ولي أمر معصوم اختاره الله واصطفاه لمقام
النبي ﷺ، وليس الأمة التي تختار إمامها، ولا أهل الحل والعقد!
ثم يخرج على الأمة من الجماعات الإسلامية الديمقراطية وشيوخها من يدّعي
بأن هؤلاء حركة مقاومة إسلامية يجب على الأمة الوقوف معها ونصرتها على عدوانها واستباحة
دماء الشعب اليمني، وهم يتبرؤون من أبي بكر وعمر، ومن المؤمنين حقا فضلا عمن دونهم،
ويتولون المشركين السبئية أمثالهم في العراق وإيران!
وقد حصر الله ولايته وولاية نبيه ﷺ بولاية المهاجرين والأنصار، فمن لم يتولهم فلا ولاية بينه وبين المؤمنين
بنص القرآن فقال تعالى: ﴿إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل
الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من
ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم
وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن
فتنة في الأرض وفساد كبير والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا
ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم﴾ [الأنفال: ٧٢-٧٤]
ويبدو أن شؤم جرائم الحوثي ولعنتها عمت كل الجماعات الإسلامية التي اصطفت
خلفه، وكشفت عن حقيقة مشروعها الإسلامي وطبيعته، وأنها لا ترى الفرق الباطنية الإجرامية
خطرا يهدد دين الأمة ووجودها؛ ما دامت تشتم المحتل الصهيوني، ولو كفرت أبا بكر وعمر
وجميع الصحابة، واستباحت دماء الأمة وشعوبها باسم الولي المعصوم!
وكلما ظهر دليل بالصوت والصورة يؤكد حقيقة حركة الحوثي وخطورتها انبروا
للدفاع عنها، فلما تواترت الأدلة حتى علم بها العالم والجاهل تعاموا عنها وصموا آذانهم
فهم عمي بكم صم ﴿ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم
وقرا وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها حتى إذا جاءوك يجادلونك يقول الذين كفروا إن هذا
إلا أساطير الأولين﴾ [الأنعام: ٢٥]