صنعاء
تعانق دمشق الفيحاء
أ.د. حاكم المطيري
٢٦/ ٣ / ١٤٤٨هـ
٨ / ٩ / ٢٠٢٦م
يتزامن تحرر اليمن اليوم من قبضة عصابة الحوثي، مع تحرر سوريا بالأمس من
قبضة نظام الأسد، كما تزامن في سبتمبر ٢٠١٤ التدخل الأمريكي في سوريا شمالا -عبر الحملة
الجوية وقصف المناطق المحررة وحصار الثورة السورية التي كادت تدخل دمشق وتدمير المدن
وتهجير الملايين- وتحرك عصابة الحوثي جنوبا ودخول صنعاء سبتمبر ٢٠١٤ وحصار تعز، وتدمير
مدن اليمن، وتهجير الملايين من أهلها، في الفترة نفسها وللهدف نفسه!
وكانت صنعاء توأم دمشق في أسرهما معا وتحررهما معا!
وكانت هذه الفترة كافية لمعرفة حقيقة فكر الحوثي ومشروعه الإمامي الإجرامي
الظلامي وطبيعة هذه العصابات الطائفية الهمجية التي فتح لها النظام الدولي الطريق للقضاء
على ثورة الشعب اليمني إبان الربيع العربي وتقسيم اليمن وتدميره، كما فعلت العصابات
نفسها في العراق وفي سوريا -برعاية الحملة الصليبية- حتى إذا استعصى اليمن بثبات شعبه
وقبائله على كل مخططات الخارج ومؤامراته -كما استعصت سوريا- وأدرك النظام الإقليمي
العربي الوظيفي والدولي الغربي أنه لا يستطيع فرض إرادته من خلال نظام الأقليات سواء
في دمشق أو صنعاء أو بغداد، وأنه لن تستقر شعوب المنطقة العربية بحكم الأقليات سواء
أقلية دينية أو عرقية أو حزبية أو أسرية؛ بدأ بالتراجع عن مخططاته والاعتراف بالواقع،
والاعتراف بحق الشعوب العربية بالحرية وبالتحرر من الأنظمة الدكتاتورية سواء عسكرية
أو حزبية أو وراثية، وبالتفاهم مع القوى الحقيقية التي احتفظت بالسلاح وإرادة القتال
في الميدان -كما فعل مع طالبان في أفغانستان- سواء كانت قوى ثورية، أو قبلية، بينما
خسرت القوى السلمية رهانها، وما زالت قياداتها منذ أكثر من عشر سنين ترزح في السجون
كما في مصر وتونس!
لتؤكد صنعاء كما دمشق أن معركة الأمة واحدة مهما تباعدت ساحاتها، وأن عدوها
واحد مهما اختلفت راياته، وأن النصر مرهون بالقوة والقتال، وأن تحرر بعضها ونهضته نهضة
لجميع دولها وتحرر لكل شعوبها!
وأن نهاية المشروعين الإيراني والصهيوني في المنطقة العربية هو نهاية للاحتلالين
الأمريكي الروسي!