النظام العربي
والعقد المفقود
أ.د. حاكم المطيري
16 / 12 / 1447هـ
2 / 6 / 2026م
ما طرحه الأستاذ محمد الرميحي في مقاله عن ضرورة عقد اجتماعي عربي جديد
موضوع في غاية الأهمية والخطورة وجدير بالدراسة والبحث والنقاش العميق بين النخب السياسية
والفكرية العربية للخروج بدولها ومجتمعاتها من حال الفشل والعجز والانهيار الذي يعصف
بها لأسباب داخلية وخارجية كما هو مشاهد في أكثر دول العالم العربي بما في ذلك دوله
التي كانت وإلى وقت قريب تتمتع بالحد الأدنى من التوافق المجتمعي والاستقرار السياسي
النسبي كما الكويت!
وتؤكد المؤشرات أن المنطقة العربية على وشك انفجار ثان سيحدث تغييرا عنيفا
جذريا راديكاليا بعد أن تحول النظام العربي من نظام برغماتي وظيفي يرعى مصالح المحتل
الأمريكي الأوربي ويحافظ على الحد الأدنى من شعبيته إلى عدو يشن الحروب الدموية على
الشعوب العربية لمنعها من التحرر والحياة الكريمة ليظل هو في السلطة كقوة احتلال أجنبي
لا نظام حكم وطني!
إن العقد الاجتماعي بطبيعته يقتضي بداهة دولا مستقلة وشعوبا حرة وكلاهما
مفقود في عالمنا العربي!
فدوله لم تتجاوز بعد مرحلة التحرر الوطني -لا كما جاء في المقال- فهي ما
تزال تخضع بشكل واضح جلي للنفوذ الأمريكي الأوربي، ولا يكاد يوجد شعب عربي يستطيع إحداث
تغيير سياسي في بلده بعيدا عن هذا النفوذ والتفاهم معه مما يؤكد فقدان دوله للسيادة
الحقيقية!
ولهذا اعتادت الشعوب العربية ونخبها السياسية على التفاوض بشأن التغيير
السياسي في دولها وحل الصراع الداخلي فيما بينها في لندن وباريس وجنيف وواشنطن ووفق
مبادرات هذه العواصم حيث تتخذ القرارات المصيرية وتتشكل الأنظمة السياسية!
ويفترض في العقد الاجتماعي وجود
طرفين هما:
١- الشعب: وهو الأصل ذو السيادة ومصدر السلطات جميعا.
٢- والسلطة: وهي الفرع ذات المهمة المحددة، والوظيفة المقيدة، بموجب هذا
العقد.
وهو ما لا وجود له في الدول العربية اليوم إلا بشكل صوري حيث ما يزال أكبر
شعوبه وهو الشعب المصري يخضع لنظام حكم عسكري يعتقل أكثر من مئة ألف سياسي منذ الانقلاب
٢٠١٣ حتى اليوم!
ويعبر العقد الاجتماعي عادة عن تفاهم شعبي واتفاق مجتمعي حول طبيعة النظام
السياسي، ودور السلطة وصلاحياتها، وهو ما لم يحدث حتى الآن في عالمنا العربي كله!
فكل دوله تأسست في ظل حماية الاستعمار
ورعايته!
وكل دساتيرها فرضتها الأنظمة بحكم الأمر الواقع سواء كانت عسكرية أو ملكية
أو حزبية!
وكانت هذه الدساتير تعبيرا عن إرادة القوى الخارجية أكثر منها تعبيرا عن
إرادة شعوبها!
ولهذا لا يكاد يوجد نظام عربي ديمقراطي في الوقت الذي فرض الاستعمار على
شعوبه كل أشكال الحكم الدكتاتوري الشمولي العسكري والوراثي!
لا لأن الشعوب العربية لا تريد الحرية والديمقراطية - التي تتمتع بها أكثر
الشعوب الأسيوية والأفريقية - بل لأنها ممنوعة منها حيث يعد الاستعمار الغربي تحررها
من قبضة أنظمته الوظيفية مهددا لوجوده ومصالحه ونفوذه!
إن الحديث عن ضرورة التنمية والعقد الاجتماعي الجديد يقفز على الحقيقة
التي يعيشها كل شعب عربي وهو شعوره أنه فاقد للحرية وأن دوله فاقدة للسيادة وأن حكوماته
غير المنتخبة فاقدة للشرعية الشعبية وأن المخرج من أزمتها التاريخية هو في ربيع عربي
جذري يكون المدخل لعقد اجتماعي جديد!
ومن لم يسمع همسها قبيل الربيع العربي الأول حتى تفاجأ ببركان ثوراتها
السلمية لن يسمعه قبيل الربيع الثاني حتى يتفاجأ بزلزال ثوراتها الجذرية!