الخليج العربي
بين تعزيز التقسيم
ورعاية التزوير
أ.د. حاكم المطيري
الأمين العام لمؤتمر الأمة
14/ 11 / 1447هـ
1 / 5 / 2026م
تشهد الساحة الثقافية
والعلمية الخليجية برعاية حكومية رسمية تنافسا محموما وهوسا وطنيا غير مسبوق في تزوير
التاريخ الحديث للمنطقة يشارك فيه مثقفون ومؤرخون مزورون ورجال دين دجالون لصناعة هويات
وطنية مصطنعة لا وجود لها في جزيرة العرب قبل الاحتلال البريطاني تكرس مشروع التقسيم
فيها!
جعلت من سكان أقاليمها
شعوبا، واختلقت لك شعب تاريخا وطنيا وهميا مرتبطا بالسلطة، يمتد لمئات السنين!
مع أنها لا تعدو
أن تكون -قبل الاحتلال- كغيرها من أقاليم ومدن جزيرة العرب فسكانها كلهم عرب مسلمون،
وهم أمة وشعب واحد لا يوجد بينهم فوارق، ولا هويات لهم غير هوية الإسلام والعروبة ووطنهم
الواحد!
وتبعية جزيرة العرب
بحجازها ونجدها ويمنها وسواحل خليجها إلى الخلافة العثمانية -منذ دخول سليم الأول إلى
مصر سنة ٩٢٣/ ١٥١٧م وانتهاء الخلافة العباسية في مصر ووجود حامياتها العسكرية، وموظفيها،
وإداراتها الرسمية، وإجراء الرواتب على الولاة فيها- حقيقة تاريخية لا يمكن طمسها مهما
حاول ذلك المؤرخون المزورون للتاريخ اليوم!
فلا يوجد في جزيرة
العرب دولة -كما كل الولايات العربية العثمانية (العراق والشام ومصر والسودان وشمال
أفريقيا) قبل الاحتلال البريطاني الفرنسي- غير الدولة والخلافة العثمانية وإنما وجدت
في الخليج وجزيرة العرب مشيخات لا حصر لها في المدن والبلدات في كل إقليم ومشيخات عشائرية
في البادية أكثر عددا ومساحة وكلها تدين بالطاعة للخلافة وتأخذ رواتبها ومخصصاتها المالية
منها إلى انتهاء الحرب العالمية الأولى ١٩١٨م وسقوط الخلافة ١٩٢٤م..
وهذه رسائل إلى
السلطان عبدالحميد الثاني كما جاء وصفه فيها (أمير المؤمنين وخليفة رسول رب العالمين)
من عبد الرحمن
بن فيصل آل سعود قائمقام الرياض آنذاك عام ١٣٢٢/ ١٩٠٤م.
ومن ولده عبدالعزيز
بن سعود
ومن سعود بن عبد
العزيز بن رشيد أمير حائل عام ١٣٢٦/ ١٩٠٨م.
ومن مبارك الصباح
وغيرهم..
وكلهم يعترف بالسمع
والطاعة للدولة العثمانية ويقر لها بالتبعية كقائمقام رسمي حسب النظام الإداري للدولة
العثمانية آنذاك في جزيرة العرب فيما يخص المدن والعشائر..
كما فصلته في كتابي
(عبيد بلا أغلال .. أزمة الهوية في الخليج والجزيرة العربية) المنشور في موقعي سنة
٢٠٠٩م..
ولو لم يكن للخلافة
العثمانية من فضل إلا المحافظة على وحدة الأمة السياسية وهويتها الإسلامية ونظامها
السياسي وحمايتها من الأخطار الخارجية مدة أربعة قرون لكفاها شرفا وفضلا، فقد كان البديل
الذي فرضته الحملة الصليبية على أنقاضها كارثيا، فهي دويلات وظيفية بلا هوية ولا رسالة
ولا قدرة على حماية شعوبها إلا بحبل من الحملة الصليبية نفسها وحمايتها!
وقد كان للخلافة
العثمانية دور في ظهور الحركات الإصلاحية الدينية كما فصلت القول فيه في كتابي (الخلافة العثمانية ودورها في التجديد الديني وظهور الحركات الإصلاحية) وفيه بيان طبيعة العلاقة بين إمارة الدرعية وإمارة مكة
وتبعيتهما للخلافة العثمانية والصراع بينهما وتكليف الخليفة محمود الثاني والي مصر
محمد علي باشا بوقف الحروب والفتن في جزيرة العرب باعتقال أميريهما الشريف غالب وعبدالله
بن سعود ومحاكمتهما ورسائل عبدالله إلى إسطنبول وتأكيده التبعية للخلافة وعدم خروجه
على الدولة وأنه يخطب على المنابر في بلده الدرعية بالدعاء للسلطان العثماني وينفي
اتهامات الشريف غالب له!



