صنم الوطن
والدولة الوثن
أ.د. حاكم المطيري
الأمين العام لمؤتمر
الأمة
١٤ / ٧/ ١٤٤٧هـ
٣/ ١/ ٢٠٢٦م
من أجل "أوثان"
سايكس بيكو يستحل الوطنيون والوثنيون كل المحرمات القطعية!
فلم تعد الأرض
وطنا يُعبد الله فيه ﴿يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون﴾، بل صار الوطن
وثنا، يعبد من دون الله، فيُسبح بحمده، وتثار الحمية الجاهلية بسببه! وتسفك دماء الأبرياء
لأجله، ويموت الوطنيون الوثنيون في سبيله! ويستعينون بالعدو الصهيوني على قتال أهلهم
وشعبهم بدعوى استعادة وثنهم وتحرير وطنهم! ولو بمعونة عدوهم، وخيانة دينهم!
ونسي (الوثنيون
الجدد) بأنه لا يوجد في جزيرة العرب شعوب، ولا أوطان، بل شعب عربي واحد، وأمة واحدة،
ووطن واحد هو جزيرة العرب، كانت كلها منذ وحدها النبي ﷺ بالإسلام إلى سنة
١٣٤٢هـ /١٩٢٤م تتبع دولة واحدة، هي الخلافة الإسلامية، لا فرق بين حضرموت، والبحرين،
واليمامة، ولا بين صنعاء، والحجاز، وتهامة، حتى قسمها المحتل البريطاني شعوبا ضعيفة،
ودولا وظيفية، وورثها بعده المحتل الأمريكي وأعادها مرة أخرى محميات ومستعمرات!
ومع أن تعداد شعبها
اليوم يربو على ٨٠ مليون عربي مسلم، وهي أهم بقعة في العالم في ثرواتها النفطية وممراتها
المائية، فما تزال تخضع بسبب تشرذمها للنفوذ الأمريكي البريطاني الفرنسي وقواعده العسكرية
المحيطة بها برا وبحرا منذ مئة عام، ولا تحتاج لتخرج مما هي فيه من وهن وضعف وخور وتبعية
للعدو إلا للوحدة والاتحاد، والواجب شرعا وسياسةً توحيدها، بكل وسيلة مشروعة، كما أوجب
الله ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾، فمن سعى إلى جمع كلمة شعبها وأهلها، ولم
شعثهم، وإعادة وحدتهم، وحماية سيادتهم، وحريتهم، وإقامة العدل وحكم الله فيهم، ورعاية
خصوصية كل بلد وحقوقه، واحترام قبائله، ومذاهبه، فقد قام بالواجب الشرعي، ووجب على
الأمة كلها إعانته ونصرته، ومن سعى إلى تفريق شملها، وشق صفها، وإثارة الفتن بينها،
وتعطيل أحكام دينها، واستعان بالعدو الكافر عليها، سواء باسم الوطنية، أو الطائفية،
أو المناطقية، والدعاوى الجاهلية، فالواجب منعه، والأخذ على يده، كما قال النبي ﷺ (من دعا بدعوى
الجاهلية فهو من جثي جهنم، وإن صام، وصلى، وزعم أنه مسلم، فادعوا بدعوة الله الذي سماكم:
المسلمين، المؤمنين، عباد الله).
وإن أخطر ما يجري
في الخليج اليوم بعد أحداث جنوب اليمن ليس المشروع الصهيوني لتقسيم المنطقة وسلخها
من وحدتها ولا المشروع الأمريكي لتغريب شعوبها وسلخها من دينها وهويتها بل الأخطر هو
مشروع استعباد الإنسان ذاته فيها واستلاب حريته وكرامته وتحويله إلى فرد من أفراد قطيع
الراعي وعبيد السيد الإله الذي يأمر فيطيع الجميع بلا مثنوية فإن عادى أحدا أو والاه؛
وجب على الجميع الاصطفاف خلفه، وعدم التقدم بين يديه فضلا عن الرفض والاعتراض عليه
باسم الوطنية الجاهلية!
بل وصل الحال بالطغيان
الخليجي إلى استنطاق كل كاتب وشيخ ومثقف ومغرد ليحدد موقفه مع هذا الطرف أو ضده! دون
مراعاة لخصوصية كل إنسان في أن يتكلم أو يصمت! ودون مراعاة لحق الإنسان في اعتزال الفتن
التي يصبح المرء فيها مؤمنا ويمسي كافرا، لاضطراب الموازين وانقلاب الأوضاع من النقيض
إلى النقيض بين عشية وضحاها بحيث لا يجرؤ عاقل على الانحياز فيها لطرف ضد طرف ليتفاجأ
بأنهما تراضيا وباء هو بإثمهما وبالسوءة دونهما! ليتحول الإنسان العربي الخليجي إلى
آلة صماء وبوق أجوف لا إرادة له ولا رأي إلا ما يراه الزعيم الإله والوطن الوثن المعبودين
من دون الله!