القاديانية فكرة
والفكرة لا تموت!
أ.د. حاكم المطيري
الأمين العام لمؤتمر الأمة
6 / 7/ 1447هـ
26 /12/ 2025م
من يرى شرعية الواقع السياسي الذي فرضه المحتل البريطاني الفرنسي على
الأمة وشعوبها بعد احتلالها وإسقاط خلافتها - من قواعد عسكرية ودويلات وظيفية
وحكومات علمانية ودساتير وضعية وقوانين جاهلية - ويحرم على الأمة تغيير واقعها
وتحرير أرضها ومقدساتها واستعادة وحدتها وخلافتها وإقامة دينها بدعوى السمع
والطاعة لمن فرضتهم الحملة الصليبية فإنما يدعو إلى القاديانية لا إلى السلفية ولا
المذاهب السنية!
قال الشيخ ابن باز في وجوب جهاد هذه الدول التي لا تحكم بالإسلام
وشرائعه -كما جاء في شرح تيسر العزيز الحميد ص 110 ضمن مجموعة الفوائد العلمية من
الدروس البازية-: (فلو كان هناك جهاد صالح الآن يجب أن تقاتل البلاد العربية كلها
حتى تقيم التوحيد وحتى تحكم شريعة، ولكن أين الجهاد؟! الله المستعان، فالشرك موجود
وطاعة الحكام من دون الله موجودة، فهذه الطوائف يجب أن تقاتل في مصر والشام والعراق
وكل مكان عطلت فيه الشريعة، فيجب أن تقاتل حتى تقيم الشريعة، فإما هذا وإما هذا.
إما أن تقام الشريعة وأنتم
على بلادكم وعلى أموالكم وعلى كراسيكم، فمطلوبنا مثل ما قال الصحابة للروم وفارس
أن تقيموا أمر الله فإذا أقمتم أمر الله رجعنا عنكم).
أما المذهب القادياني الخليجي فيرى بأن مقاومة المحتل الكافر
وحكوماته الوظيفية خروج على ولي الأمر الشرعي! تماما كخروج الحرورية على الخليفة
الراشد علي بن أبي طالب! ولهذا فالسلطة الفلسطينية عندهم لها ولاية شرعية توجب
طاعتها وتجعل من المقاومة الفلسطينية حركة خارجية!
وكذا حكومة بريمر بعد احتلال العراق كانت لها ولاية شرعية توجب
طاعتها - كما أفتى به أحد شيوخهم آنذاك سنة ٢٠٠٤م ورددنا عليه بفتوى بطلان اشتراط
الراية والإمام - وتجعل من المقاومة العراقية حركة خارجية يجب قتالها والقضاء
عليها!
وكذا حكومة كرزاي في أفغانستان التي جاءت بها الحملة الصليبية كان
لها ولاية شرعية - في نظر القاديانية الخليجية - تجعل من حركة طالبان حركة خارجية
كان يجب على الشعب الأفغاني السمع والطاعة لحكومة كرزاي وقتال حركة طالبان!
وكذا كان نظام بشار له ولاية شرعية تجعل من الثورة عليه خروجا يوجب
قتل من شارك فيها!
وقد كان المحتل الإيطالي يقاتل الشيخ عمر المختار بمثل هذه الفتاوى
الشيطانية وأنه خارجي إرهابي!
وكذا كان المحتل البريطاني في فلسطين يصف الشيخ عز الدين القسام بأنه
ومن معه من المجاهدين عصابة إرهابية!
وبناء على هذه الفتاوى الشيطانية لا فرق بين خروج أهل الحق، وخروج
البغاة، وخروج الحرورية، كما فرق بينهم عامة الفقهاء!
فالصحابة الذين خرجوا على يزيد -في ظل دولة الإسلام والخلافة- كأهل
المدينة يوم الحرة، والحسين بن علي في العراق، وعبدالله بن الزبير بمكة، كانوا
حرورية خارجية على ولي الأمر، كما ترى القاديانية الخليجية!
بينما أجمع أهل السنة والجماعة على التفريق بين الحرورية الخارجية
الذين خرجوا على علي رضي الله عنه، ومن خرجوا من الصحابة على يزيد، سواء من رأى من
الفقهاء بأنهم على حق، ومن رأى أنهم اجتهدوا وكان الأولى عدم الخروج، ولم يقل أحد
قط بأنهم حركات خارجية كما تدعي القاديانية اليوم!
وصدق رسول الله ﷺ: (أخوف ما أخاف
على أمتي الأئمة المضلون)، وقال أيضا: (غير الدجال أخوفني عليكم الأئمة المضلين)!