﴿هذه سبيلي﴾
أ.د. حاكم المطيري
الأمين العام لمؤتمر الأمة
7/ 10 / 1447هـ
26 / 3 / 2026م
الواجب شرعا على
العلماء والدعاة إلى الله في ظل هذه الفتن والملاحم بين الأمم ربط شعوبهم بما أوجب
الله الاعتصام به وذلك:
أولا: بالله وحده،
كما قال تعالى: ﴿فالله هو الولي﴾، ﴿إن وليي الله﴾، ﴿إنما وليكم الله﴾؛ إيمانا به، وتوكلا
عليه، وإخلاصا له، وجهادا في سبيله.
وثانيا: بدينها
الذي هو عصمة أمرها، وباتباع نبيها ﷺ، كما قال تعالى:
﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾، وقال: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم
الله﴾..
وقال ﷺ: (اللهم أصلح لي
ديني الذي هو عصمة أمري).
وثالثا: بالأمة
وعموم جماعتها، والولاء لها، ﴿إنما المؤمنون إخوة﴾، ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين
آمنوا﴾، وقال ﷺ (عليكم بالجماعة)،
وكما قال تعالى: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين
نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا﴾..
ورابعا: بدار الإسلام
وأرضهم التي جعلها الله لهم، واستخلفهم فيها، وأوجب عليهم فرض كفاية أو عين الدفع عنها
إذا دهمها العدو الكافر، وجعل العداء منوطا بالدين وبها، وبالإخراج منها، أو المظاهرة
على ذلك، فقال: ﴿إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا
على إخراجكم أن تولوهم﴾..
خامسا: بالخلافة
العامة عند وجودها، ووجوب إقامتها عند فقدها، كما قال النبي ﷺ: (الزم جماعة المسلمين
وإمامهم)، وقال: (إن كان لله في الأرض خليفة فالزمة)، فإن تفرق المسلمون لم يلزم بيعة
أحد، كما سئل ﷺ: (فإن لم يكن لهم
جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها)، ولهذا اعتزل أكثر الصحابة زمن الفتن،
وقال الإمام أحمد عن حديث (من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية) فقال: (ذاك الذي
يقول المسلمون جميعا هذا هو الإمام).
وقال ﷺ: (إن الله يرضى
لكم ثلاثا: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا،
وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم).
فهذه الأصول والثوابت
التي يجب ربط شعوب الأمة بها، فيدفع المسلمون العدو عن دينهم، وعن أنفسهم، وأمتهم،
وشعوبها، وعن أرضهم وبلدانهم وأوطانهم، على أساس أنها دار إسلام ووقف على المسلمين
جميعا، ومن مات دونها مات شهيدا، لا على أساس وطني أو قومي جاهلي.
ولا تربط الأمة
وشعوبها وأرضها وهي الأصل الثابت الدائم إلى يوم القيامة، بالأنظمة والحكومات وهي فرع
متغير زائل، فيعرضون شعوبهم للفتن التي ربما وجب عليهم اعتزالها، وإنما يقاتل مع الحكومات
إذا كان القتال نفسه مشروعا بذاته ومن المعروف الذي أوجب الله التعاون عليه ﴿وتعاونوا
على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾، ولا يعينوها على قتال المسلمين
والمسالمين، فيقع ما حذرهم النبي ﷺ منه (إذا التقى
المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار)، وقال: (لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم
رقاب بعض).