توهم العداء المذهبي مع
إيران
أ.د. حاكم المطيري
الأمين العام لمؤتمر الأمة
5/ 10 / 1447هـ
24 / 3 / 2026م
لا أحد من الدول العربية والإسلامية فيما يبدو لديه مشكلة مذهبية مع
إيران أصلا كما يتوهم بعضهم، فالدول الخليجية هي التي رعت ماليا وإعلاميا وسياسيا
الحالة الشيعية في لبنان منذ مؤتمر الطائف ثم في العراق بعد احتلاله حتى كانت قناة
العربية هي صوت حكومة نوري وعصابته!
وإنما المشكلة هي في النظام الإيراني نفسه ومشروعه السياسي والعسكري
والديني التوسعي تحت شعار "تصدير الثورة" هذا المشروع الذي لم يدع دولة
عربية ولا إسلامية لم يتمدد فيها ويتدخل في شئونها ويزعزع أمنها - برعاية أمريكية
روسية وكان الرئيس المصري حسني مبارك قد حذر من خطورة الهلال الشيعي لمعرفته
برعاية واشنطن له لتحقيق مشروعها في احتلال أفغانستان والعراق بعد أن رأت تمنّع
النظام العربي من التدخل بقواته في العراق تحت الاحتلال الأمريكي وهو ما اضطلع به
النظام الإيراني - حتى باتت شبكة ميليشياته الطائفية الممتدة من أفغانستان
وباكستان إلى العراق ولبنان خطرا حقيقيا يهدد أمن دول المنطقة وشعوبها كلها ولا
يخفى عليكم ما فعلته هذه الميليشيات في العراق وسوريا واليمن!
وكذا ما تقوم به إيران اليوم من العدوان على دول الخليج لجرها إلى
الحرب عنوة كما يريد نتنياهو وترامب تماما!
فلما رأت أن قصف القواعد العسكرية الأمريكية لم يحقق غرضها أخذت تقصف
المؤسسات المدنية والمطارات والموانئ ومحطات الماء والكهرباء ومصادر الطاقة لتصبح
الشعوب الخليجية ذاتها هدفا للعدوان الإيراني بدعوى مواجهة المحتل الصهيوني تماما
كما فعلت بالشعب السوري بالذريعة ذاتها!
فهل يسوغ لإيران قصف غزة وشعبها بدعوى وجود قوات المحتل الصهيوني
فيها!
وهل باتت دماء شعوبنا رخيصة إلى هذا الحد حتى صار قصف الخليجيين
وترويعهم أمرا مشروعا يجب عليهم تفهمه وقبوله!
ومما يؤكد عدم وجود مشكلة مذهبية مع إيران تحسن علاقاتها بشكل كبير
فترة رئاسة رافسنجاني ١٩٨٩ - ١٩٩٧م ثم خاتمي ١٩٩٧ - ٢٠٠٥ حيث شهدت العلاقات تطورا كبيرا بين إيران
والدول العربية في كل المجالات إلى أن أحكم المحافظون والحرس الثوري قبضتهم على
السلطة مرة أخرى ومضوا في تنفيذ مخططهم الطائفي الشيطاني الذي تجلى بأبشع صوره في
التدخل في سوريا أثناء ثورة شعبها من أجل الحرية فإذا حزب الله - الذي طالما
احتضنه الشعب السوري ورفع صور قائده في كل بيت دون أي اعتبار للمذهبية والطائفية -
هو الذي يقصف بيوتهم على رؤوسهم ويدك مدنهم ويهجرهم من أرضهم ويخرج ليقول لهم
"هذا البحر أمامكم فاتخذوه سفنا" كل هذا الإجرام بدعوى المقاومة! كما
تفعل إيران اليوم في شعوب الخليج العربي حيث تقصف مدنهم كما تقصف تل أبيب!
ولا حاجة لاستدعاء التاريخ بضرب مثال الدولة الفاطمية والدولة
الحمدانية بإيران والدول الخليجية مع الفارق الشاسع والبون الواسع بين المثالين
وليس أضعف حجة ممن يحتج بالتاريخ والواقع يشهد بضده!