إلى الأخ القائد
أبي الوليد خالد مشعل
أ.د. حاكم المطيري
الأمين العام لمؤتمر الأمة
6/ 10 / 1447هـ
25 / 3 / 2026م
إلى الأخ القائد
أبي الوليد خالد
مشعل
وفقه الله
السلام عليكم ورحمة
الله..
وأعانكم الله على
تحمل أعباء ما يجري لغزة وأهلها، وفلسطين وشعبها في ظل العدوان الصهيوني الأمريكي الذي
لم يتوقف منذ ٢٠٢٣م..
ولا يخفى عليكم
ما يحدث من عدوان عسكري إيراني مثله على الكويت وقطر وكل دول الخليج تجاوز استهداف
القواعد العسكرية إلى المرافق المدنية والخدمات العامة وترويع شعوب الخليج التي طالما
وقفت مع القضية الفلسطينية ومع غزة وشعبها!
وكما رفضت الأمة
ودولها وشعوبها العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، والتورط في هذه الحرب، يجب أيضا
رفض العدوان الإيراني على دول الخليج، ورفض اعتبار شعوبها رهائن لدى إيران تهدد أمريكا
وإسرائيل بقتلهم وتدمير مدنهم وكأنهم أسرى للعدو، وليسوا شعوبا إسلامية لا علاقة لها
بهذه الحرب وليست طرفا فيها!
وكان أحق الناس
برفض هذا العدوان - والمنكر العظيم باستهداف
المسلمين وترويع الآمنين بالصواريخ البالستية - هو أنتم شخصيا وحركة حماس التي انطلقت
من الكويت واحتضنها شعبها ودعمها طوال ثلاثين عام وهذا الرفض للعدوان هو أقل ما يجب
صدوره من الحركة ومنكم شخصيا - فهي وطنك الثاني بعد فلسطين - قياما بالواجب الشرعي
القرآني بمنع الباغي والأخذ على يده أو على الأقل الإنكار عليه مثل هذا البغي والعدوان
﴿فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا
بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين﴾..
أخي أبا الوليد:
لعلكم تذكرون اللقاءات
العديدة التي جرت بيننا ابتداء من أول زيارة لكم إلى الكويت سنة ٢٠٠١م - بعد اختياركم
رئيسا للمكتب السياسي لحركة حماس - برفقة محمد نزال ووفد من حماس في ديوان د.عبدالرزاق
الشايجي، ثم ثاني لقاء سنة ٢٠٠٨م في دمشق على هامش مؤتمر "حق العودة للشعب الفلسطيني"،
وما دار بيننا من
حوار في محل إقامتكم
في الفندق حول ضرورة الحذر من الاختراق الإيراني للحركة فكريا وسياسيا وتنظيميا، وتأكيدكم
بأنه لن يحدث ذلك لحرص الحركة على استقلال قرارها فكريا وسياسيا وتنظيما، وقد ذكرت
لكم بأن رهان إيران هو على الجيل الثاني للحركة، وهو ما ذكرته أيضا للأخ رمضان شلح
رحمه الله حينها في لقاء خاص معه بمكان إقامته في الفندق، وبحضور د. بشير نافع وعدد
من الإخوة، فكان جوابه كجوابكم..
ثم ما دار بيننا
في مقر إقامتكم في الدوحة سنة ٢٠١٦ بحضور الشهيد إسماعيل هنية وأعضاء المكتب السياسي
وعدد من الأخوة الخليجيين وما ذكرتُه لكم حينها من خطورة المشروع الإيراني وأنه لا
يقل خطرا على الأمة وشعوبها عن المشروع الصهيوني وعن الحملة الصليبية وهو ما أثبتته
السنون والأحداث!
الأخ أبا الوليد..
إذا كانت لكل دولنا
وشعوبنا حرمة الإسلام وحق الأخوّة - بغض النظر عن الأنظمة وصراعاتها وتوظيف القوى الدولية
لها - فلجزيرة العرب وشعوبها خاصة من الحرمة والحق ما هو أعظم حيث أرض الحرمين ومهبط
الوحي ومهد الإسلام ما يوجب عليكم وعلى كل مسلم التصدي لكل من يقصدها بعدوان وألا تكون
محلا للفتن والحروب والصراعات الدولية والإقليمية..
لقد سبق أن حذرنا
سنة ٢٠٢١ من خطورة اندفاع الحركة نحو إيران والخشية من أن تكرر الخطأ نفسه بالوقوف
معها حين يصل عدوانها إلى شعوب الخليج وجزيرة العرب وهو يحدث الآن..
فعسى أن يكون لكم
ولقيادة الحركة موقف تجاه هذا العدوان يطمئن الأمة وشعوبها على أن الحركة ما تزال على
خط مؤسسها الشيخ أحمد ياسين بأن تكون مع الأمة وشعوبها ورفض العدوان عليها من أي طرف
كان..
وفقكم الله لما
يحبه ويرضاه
وعجل نصركم وفتح
عليكم
وجعل للأمة وشعوبها
فرجا ومخرجا