إلى علي لاريجاني
إلى أمين المجلس
القومي الإيراني
علي لاريجاني:
لقد قرأت رسالتكم
المنشورة(*) والتي خاطبتم فيها المسلمين كافة ودولهم وحكوماتهم.
وبما أني أحد المسلمين
المخاطبين الذين أحزنهم ما يتعرض له شعب مسلم عريق كالشعب الإيراني، وبلد إسلامي كبير
كإيران -كانت مصدر إشعاع حضاري للعالم الإسلامي نحو ألف عام- من عدوان المحتل الأمريكي
الصهيوني العدو الأول والتاريخي للعالم الإسلامي، فقد استوقفني قولكم في رسالتكم: إنه
لم تقف معكم أي دولة إسلامية!
وهذا في حد ذاته
معيار دقيق خطير كشف لكم خطورة سياستكم تجاه الأمة وشعوبها ودولها، ولعل آخرها عدوانكم
على جيرانكم في دول الخليج، وها أنتم تقطفون ثمارها حتى تخلى عنكم الجميع في وقت أحوج
ما تكونون إلى النصرة والمؤازرة!
ولن أعتذر لكم
بعجز العالم الإسلامي الذي لم يستطع خلال سنتين من حصار غزة أن يوقف إبادة شعبها وتدميرها
كما تكرر مثل ذلك من قبل في البوسنة وكوسوفا والشيشان وغيرها بما يؤكد أن الدولة القومية
والوطنية التي فرضها الاستعمار الغربي على العالم الإسلامي تحمل في طياتها بذور فنائها
فوجودها واستقرارها مرهون بخضوعها للنظام الدولي الغربي نفسه بما في ذلك بلد مركزي
كإيران!
وإنما السؤال الذي
يتبادر لكل من قرأ رسالتكم أليس هذا الموقف نفسه الذي تشكون منه هو ما تعرضت له أفغانستان
سنة ٢٠٠١م حين تخلى عنها الجميع أمام الغزو الأمريكي الأوربي وكنتم ممن شارك الحملة
الصليبية في العدوان عليها؟
ثم تكرر هذا الموقف
منكم في العراق سنة ٢٠٠٣ وكانت الميليشيات الشيعية المدعومة إيرانيا تقاتل مع المحتل
الأمريكي الأوربي بدعوى إسقاط الدكتاتورية وإقامة الديمقراطية! وهي التي دكت مدن السنة
التي قاومت الاحتلال واقترفت الجرائم الطائفية التي لا يعرفها العرب بطبيعتهم وفطرتهم
ولم يكن حزب البعث العراقي يفرق بين السنة والشيعة حتى جاءت الأحزاب الطائفية مع الحملة
الصليبية فمزقت العراق إربا إربا بأحقادها التي توهم المسلمون أنه قد عفاها الزمن!
ثم لما ثار الشعب
السوري من أجل الحرية والديمقراطية سنة ٢٠١١م ضد نظام دكتاتوري حكم سوريا بالحديد والنار
نصف قرن وقفتم مع النظام الإجرامي ضده! وتخليتم عن شعاركم "نصرة المستضعفين"
، وفشلتم في كل اختبار! واستعنتم بروسيا على إبادة الشعب السوري وتدمير مدنه وتهجير
الملايين، وكانت أكبر مأساة شهدها العالم الإسلامي في العصر الحديث حتى بلغ عدد المهجرين
أكثر من عشرة ملايين سوري!
وتكرر المشهد نفسه
في اليمن وجاء قرار واشنطن برفع الحجز عن ١٠٠ مليار لكم سنة ٢٠١٥ لتؤدوا هذه المهمة
في مواجهة ثورات الربيع العربي لحماية النظام العربي الوظيفي من السقوط على يد شعوبه!
بل حتى شعبكم
الذي انتفض ضدكم مرارا من أجل حريته كما في الربيع الإيراني سنة ٢٠٠٩ م وفي يناير
٢٠٢٦ تعرض لقمع وحشي دموي ذهب ضحيته عشرات الآلاف الذين كان يقودهم الإصلاحيون الذين
كانوا جزءًا من النظام نفسه!
لقد خسرتم المعركة
الحقيقية - قبل العدوان الأمريكي الصهيوني عليكم - فخسرتم معركة الحرية والعدالة والبناء،
فقد كان الشعب الإيراني موحدا شيعة وسنة في ثورته ضد الشاه من أجل الحرية والجمهورية
الإسلامية، ووقف علماء السنة في إيران مع الثورة سواء من الفرس والعرب والأكراد والبلوش
حتى تفاجأوا بقيام نظام طائفي طبقي كهنوتي خرافي! فأصبح السنة طبقة محرومة من كل حقوقها
السياسية، حيث نص الدستور على أن نظام الحكم إمامي اثني عشري! بل لم يكتف بذلك حتى
فرض الالتزام بنظام الولي الفقيه التي يرفضه أكثرية مراجع الشيعة الإمامية الاثني عشرية
لأنه يصطدم بأصول الإمامة عندهم، فضلا عن اصطدامه بمذهب أكثرية العالم الإسلامي الذي
يؤمن بالشورى وحق الأمة في اختيار السلطة!
لقد كانت
"الجمهورية الإسلامية الإيرانية" نظاما مسخا مشوها، لا حقيقة فيه لا للجمهورية
وإرادة الأمة -بل هو نظام دكتاتوري يستخدم صناديق الاقتراع لتزوير إرادة الشعب الإيراني،
ليظل المرشد هو الحاكم الفرد المطلق- ولا للإسلام وأحكامه السياسية التي عرفتها الأمة
عبر عصورها كلها! ولا حتى للإمام الغائب الذي يدعي المرشد أنه نائب عنه! مع أن الأمة
بكل طوائفها السنة والمعتزلة والأباضية والشيعة الزيدية وأكثر الإمامية لا تؤمن أصلا
بهذا الإمام الغائب، وهو ما نفى حياته بل حتى ولادته المعاصرون من الشيعة الجعفرية
كالسيد موسى الموسوي وأحمد الكاتب وغيرهم!
ومن هنا لن يقف
أكثر الشعب الإيراني دفاعا عن هذا النظام، وإن كان سيقف دفاعا عن وطنه "إيران"،
وعن نفسه ودينه وحريته وكرامته!
إن أمامكم فرصة
أخيرة لتدارك ما وقع من انحراف بالعودة إلى مشروع "الجمهورية الإسلامية"
وإلغاء ولاية الفقيه وتأكيد المساواة بين مكونات الشعب في الحقوق السياسية بلا تمييز
طائفي أو مذهبي!
وإلا فلا أظن الطائفية
التي قتلت ثورتكم ستكون طوق النجاة لكم!
كان الله في عون
إيران وشعبها.
أ.د. حاكم المطيري
الأمين العام لمؤتمر
الأمة
٢٨ /٩/ ١٤٤٧هـ
١٧ /٣/ ٢٠٢٦م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) رسالة علي
لاريجاني المنشورة في حسابه على منصة (X) بتاريخ ١٦ /٣/ ٢٠٢٦م
وجاء فيها:
(إلى المسلمين في
أنحاء العالم وإلى حكومات الدول الإسلامية:
1. تعرضت إيران
لعدوان أمريكي صهيوني مخادع وقع في أثناء المفاوضات وكان الهدف منه تفكيك إيران. وقد
أدى هذا العدوان إلى استشهاد القائد الكبير والمضحي للثورة الإسلامية وعدد من المدنيين
والقادة العسكريين. غير أن المعتدين واجهوا مقاومة وطنية وإسلامية صلبة من الشعب الإيراني.
2 تعلمون أنه، باستثناء
حالات نادرة وفي حدود المواقف السياسية فقط، لم تقف أي دولة إسلامية إلى جانب الشعب
الإيراني. ومع ذلك استطاع الشعب الإيراني بإرادته القوية أن يقمع العدو المعتدي حتى
أصبح اليوم عاجزاً عن إيجاد مخرج من هذا المأزق الاستراتيجي.
3. إن إيران ماضية
في طريق المقاومة في مواجهة الشيطان الأكبر والشيطان الأصغر، أي أمريكا وإسرائيل. ولكن
أليس موقف بعض الحكومات الإسلامية متناقضاً مع قول النبي ﷺ: «مَنْ سَمِعَ
رَجُلًا يُنَادِي يَا لَلْمُسْلِمِينَ فَلَمْ يُجِبْهُ فَلَيْسَ بِمُسْلِم». فأي إسلام هذا؟
4. لقد ذهبت بعض
الدول أبعد من ذلك فقالت إن إيران أصبحت عدوا لها لأنها استهدفت قواعد أمريكية ومصالح
أمريكية وإسرائيلية في أراضيها. فهل يطلب من إيران أن تقف مكتوفة الأيدي بينما تستخدم
القواعد الأمريكية في بلدانكم للاعتداء عليها؟ إنها ذرائع واهية. فالمواجهة اليوم بين
أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران المسلمة وقوى المقاومة من جهة أخرى. فإلى أي جانب تقفون؟
5. فكروا في مستقبل
العالم الإسلامي. أنتم تعلمون أن أمريكا لا وفاء لها وأن إسرائيل عدو لكم توقفوا لحظة
وتأملوا في أنفسكم وفي مستقبل المنطقة. إن إيران ناصحة لكم ولا تسعى إلى الهيمنة عليكم
6. إن وحدة الأمة
الإسلامية، إذا تحققت بكل قوة، قادرة على أن تضمن الأمن والتقدم والاستقلال لجميع دولها).