الحركة الإسلامية
والخصوصية الإيرانية!
أ.د. حاكم المطيري
الأمين العام لمؤتمر الأمة
3/ 10 / 1447هـ
22 / 3 / 2026م
لمَ تتكرر أخطاء
الحركة الإسلامية على هذا النحو الجلي بحيث لا تكاد توفق للصواب في الأحداث العامة
التي تعصف بالأمة وشعوبها حتى بات كل حدث يزيد من تشرذم الحركة نفسها وسقوطها كتشرذم
النظام العربي وسقوطه؟
فبينما انحازت
إلى خندق مكافحة الإرهاب من سنة ٢٠٠١ إلى ٢٠١١ وتعاونت مع أمريكا وأوربا والنظام العربي
الوظيفي في مكافحة "الجهاد السني" الذي كان يقاوم الوجود الأمريكي في المنطقة
مما أدى إلى وقوفها مع غزو الولايات المتحدة لأفغانستان والعراق بدعوى الديمقراطية!
إذا الحركة تقف مع "الجهاد الشيعي" باسم المقاومة؟
وبينما كانت بالأمس
ترى الاستعانة بالولايات المتحدة وأوربا لإحداث التغيير السياسي في العالم العربي جائزا
مشروعا ووجود قواعدها العسكرية في المنطقة لا يتعارض مع السيادة الوطنية لدولها إذا
هي ضد تغيير النظام الإيراني وترى القواعد العسكرية في الخليج احتلالا غربيا يحق لإيران
قصف شعوب الخليج بسببه!
وبعد أن كانت ترى
حروب أمريكا في المنطقة حروبا رأسمالية إذا هي تراها مع إيران حربا دينية صليبية!
وبينما كانت تخوض
صراعا سياسيا مع الأنظمة العربية الدكتاتورية إبان الربيع العربي من أجل الحرية والديمقراطية
حتى استعانت بقوات النيتو في ليبيا لإسقاط نظام القذافي ٢٠١١م الذي تصالحت معه قبل
الثورة! وأعانت قبله الولايات المتحدة وبريطانيا لإسقاط نظام طالبان في أفغانستان سنة
٢٠٠١م، وإسقاط نظام صدام في العراق سنة ٢٠٠٣م! إذا هي تصطف مع النظام الإيراني وتوجب
على الأمة وشعوبها الاصطفاف معه؟
دون معرفة مناط
الحكم وعلته والفرق بين هذه الأنظمة مما جعلها تتناقض في مواقفها؟ إلا أنها دائما في
الخندق الإيراني!
فما الفرق بين
إجرام النظام العربي الوظيفي بحق شعوبه وإجرام النظام الإيراني الطائفي بحق شعبه الذي
ثار عليه ٢٠٠٩ ثم ٢٠١٩ و٢٠٢٦م؟
وما هو مناط الحكم
الشرعي في وجوب وقوف الأمة وشعوبها مع هذا النظام الحاكم أو ذاك في حال تعرضه لعدوان
خارجي؟
هل المناط هو وصف
الإسلام مهما كان النظام مجرما بحق شعبه وبحق شعوب الأمة؟ أم الوصف العدالة بحيث لا
يجب على الأمة القتال مع الظالم إلا دفاعا عن نفسها وأرضها لا عنه هو؟
وإذا كان وصف الإجرام
يمنع من وجوب الوقوف معه فهل يقتصر ذلك على الإجرام بحق شعبه فقط أم يعم إجرامه بحق
شعب مسلم آخر أيضا؟
وهل وصف المقاومة
للمحتل الصهيوني رافع للحكم الشرعي ومانع من الثورة على الأنظمة المقاومة حتى وإن كانت
دكتاتورية مجرمة أو مرتدة؟
ومتى تصبح الأنظمة
الدكتاتورية المجرمة بحق شعبها وشعوب الأمة أنظمة شرعية يجب الوقوف معها والمنع من
الثورة عليها وإسقاطها؟ ومَن يقرر هذا الحكم هل هو الشعوب نفسها أم الحركة الإسلامية؟
وإذا لم يكن وصف
المقاومة مانعا من الثورة عليها؛ فهل الحرب الخارجية وصف يوجب نصرتها والوقوف معها
على حساب دماء شعوبها؟
وهل إذا ثار شعب
مسلم على نظام ظالم مجرم وكاد يسقطه فخاض النظام حربا خارجية مختارا أو مكرها وجب على
شعبه وقف ثورته والوقوف مع النظام وإلا فقد خالف حكم الإسلام لأن المعركة حينئذ بين
الإسلام والكفر؟
وهل كان يجب على
الأمة وشعوبها أن تقف مع نظام بشار إبان ثورة الشعب السوري عليه حين كان المحتل الصهيوني
يقصف سوريا وتغض الأمة الطرف عن قتله لشعبه بذريعة وجوب المقاومة للاحتلال؟
وهل كان يحرم على
الشعب السوري قتال نظام بشار بدعوى مقاومته للمحتل الصهيوني؟
هل كان الواجب
على الشعب الليبي أثناء الثورة حين كان طيران النيتو يقصف مطارات ليبيا ومعسكرات جيشها
الوقوف مع نظام القذافي؟
وما حكم من أفتى
بجواز الاستعانة بحلف النيتو لوقف عدوان القذافي على شعبه كما فعل الشيخ القرضاوي؟
وما الفرق بين
عدوان القذافي وبشار على شعبيهما وعدوان النظام الإيراني على شعبه حتى قتل في يناير
٢٠٢٦ نحو أربعين ألف متظاهر في يومين؟
وإذا كان بداهة
لا يجب على الأمة وشعوبها وقف الثورات على الأنظمة الطاغوتية - فضلا عن الوقوف معها
ونصرتها - بدعوى قتال العدو الكافر لها؛ إذ لا فرق بين العدو الكافر الداخلي والعدو
الكافر الخارجي، ولا فرق بين قاتل مجرم وطني وقاتل مجرم دولي.
فما الفرق إذن
بين نظام القذافي ونظام طهران الذي قمع شعبه واستباح دماء الشعب السوري ويستحل الآن
دماء شعوب الخليج بدعوى مقاومة أمريكا التي طالما تخادم معها؟
إن هذه الفتاوى
الحزبية التي تقفز من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار لا ترجع إلى شرع ولا قياس ولا عقل!
بل إلى أهواء سياسية جامحة لا ضابط لها، فالأحزاب الإسلامية الوظيفية التي جاءت بالأمس
للحكم في العراق على ظهر الدبابة الأمريكية صارت اليوم مقاومة إسلامية يجب على الأمة
الجهاد معها لمجرد أن أمريكا قلبت لها ظهر المجن بعد أن انتهت مهمتها في تدمير المنطقة
كلها والقضاء على ثورات شعوبها وجهادها ضد الاحتلال الذي جاء بهذه الأحزاب معه!