الوحدة الخليجية
فريضة شرعية
وضرورة وجودية
بقلم أ.د. حاكم المطيري
الأمين العام لمؤتمر الأمة
10 / 3/ 2026م
21 / 9/ 1447هـ
ما يجري من حروب
وفتن في المنطقة لم تتوقف منذ أكثر من أربعين سنة هو من "الفتنة والفساد الكبير"
الذي حذر منه القرآن بسبب اتخاذ العدو الكافر وليا، وحليفا، والتخادم معه، والركون
إليه، ومشاركته في حروبه لاحتلال بلدان المسلمين، كما حدث في إعانته على غزو أفغانستان،
ثم العراق، ثم سوريا، ظنا أنه سيتحقق لمن أعانوه الأمن والسلم!
وصدق الله ﴿وَالَّذينَ
كَفَروا بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ إِلّا تَفعَلوهُ تَكُن فِتنَةٌ فِي الأَرضِ وَفَسادٌ
كَبيرٌ﴾ [الأنفال: ٧٣]
قال الشيخ السعدي
في تفسيره:
(لما عقد الولاية
بين المؤمنين؛ أخبر أن الكفار حيث جمعهم الكفر فبعضُهم أولياء بعض؛ فلا يواليهم إلاَّ
كافر مثلهم، وقوله: ﴿إلَّا تفعلوه﴾؛ أي: موالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين؛ بأن والَيْتموهم
كلَّهم، أو عاديتموهم كلَّهم، أو واليتم الكافرين وعاديتم المؤمنين، ﴿تكن فتنةٌ في
الأرض وفسادٌ كبيرٌ﴾: فإنه يحصُلُ بذلك من الشرِّ ما لا ينحصر من اختلاط الحقِّ بالباطل
والمؤمن بالكافر، وعدم كثير من العبادات الكبار كالجهاد والهجرة وغير ذلك من مقاصد
الشرع والدين التي تفوت إذا لم يُتَّخذ المؤمنون وحدهم أولياء بعضهم لبعض).
وقد أثبتت الحرب
بين أمريكا وإيران في الخليج العربي -والتي ما تزال في بداياتها ولا يعرف تطوراتها
وتداعياتها- أنه ليس أمام دول مجلس التعاون الخليجي إلا المبادرة إلى الوحدة الحقيقية
سياسيا وعسكريا -ولو على نمط الاتحاد الماليزي- التي تأخر تحقيقها نصف قرن!
والاستغناء عن
الوجود العسكري الأمريكي الأوربي الذي بات مهددا للمنطقة بحروبه الاستعمارية لصالح
المحتل الصهيوني ومشروعه التوسعي على حساب أمن شعوب الخليج واستقرارها!
كما أثبت توقف
حركة النقل البحري في مضيق هرمز وتعرض دول الخليج للحصار والقصف وتعطل المطارات والموانئ
أن المملكة العربية السعودية هي العمق الإستراتيجي لكل دول مجلس التعاون وتعزيز هذا
العمق سيكون في مصلحة دوله كلها وسيحد من التدخل الخارجي ويحمي المنطقة وشعوبها كلها
من مخاطر الصراع الدولي القادم والذي لا تستطيع أي دولة خليجية مواجهته بمفردها ولا
بمجلس تعاون شكلي لا يحقق لشعوبه الأمن والاستقرار الحقيقي الذاتي بعيدا عن النفوذ
الغربي!