الخليج العربي
والأمن الاستراتيجي
أ.د. حاكم المطيري
الأمين العام لمؤتمر الأمة
13 / 9 / 1447هـ
2/ 3 / 2026م
كان "حزب
الأمة" قد دعا سنة ٢٠٠٥ مجلس التعاون الخليجي إلى تعزيز الوحدة بين دوله وتطوير
قدراته العسكرية وضم اليمن إلى عضويته والاستغناء بجيوش دوله عن الوجود العسكري الغربي..
لقد كان تحقيق
ذلك وحده كافيا لتحقيق الأمن الاستراتيجي للمنطقة وشعوبها والنأي بها عن أي صراعات
وحروب استعمارية ودولية حيث تتمتع المنطقة بكل عناصر القوة والوحدة التي تغنيها عن
الحماية الأجنبية إذ تبلغ مساحتها (دول الخليج + اليمن = جزيرة العرب) ٣،٢٥٠،٠٠٠ كلم
تقريبا ويبلغ عدد سكانها اليوم نحو ١٠٠ مليون نسمة بما يعادل نصف مساحة الولايات المتحدة
وثلث سكانها فلا تحتاج حينئذ إلى قوى غربية تحميها وترتهن سيادتها وتجعل بلدانها ساحة
لحروبها الصليبية التي تستنزفها اقتصاديا وسياسيا وأمنيا!
لقد حذرنا منذ
سنة ٢٠٠٠ في بيانات كثيرة وفي خطابات مفتوحة -منشورة في وسائل الإعلام- إلى مجلس التعاون
الخليجي في اجتماعاته الدورية إلى ضرورة تحقيق الوحدة وتعزيز قدرات دولها العسكرية
والاكتفاء بها لحماية جزيرة العرب التي هي مهد الإسلام ومهبط الوحي وموطن الحرمين والنأي
بالمنطقة عن أي نفوذ أمريكي أو أوربي أو وجود عسكري لهم وإلا ستكون المنطقة ضحية حروبه
التي لم تتوقف منذ احتلاله المنطقة منذ الحرب العالمية الأولى حتى اليوم!
وفي مثل هذا اليوم
٢ مارس سنة ١٩٩٨م نشرت مقالا لي تحت عنوان: "الخليج العربي وغياب القرار"
في صحيفة الوطن الكويتية نعيت فيه على دول مجلس التعاون الخليجي آنذاك التفريط بإعداد
العدة لحماية أمنها بنفسها بعد ثمان سنوات من غزو الكويت سنة ١٩٩٠م، قلت فيه: (أثبتت
الأحداث الأخيرة في منطقة الخليج أن في السياسة الخليجية خللا كبيرا واضحا لا يستطيع
التطبيل" أو "التضليل" "الإعلامي إخفاءه؛ إذ كشفت عن غياب القرار
الخليجي الموحد حول مجريات الأحداث التي بات يتحكم بها في الخليج القرار الأمريكي
- الإيراني - العراقي) لتقف دول الخليج العربي على هامش الأحداث ليس لها من الأمر شيء
وهذا ما شعر به مواطنو هذه الدول فلا يمكن القول بأن قرارا خليجيا سيكون قادرا على
التأثير في أوضاع المنطقة هذه الأيام لا سلبا ولا إيجابا؟
لقد فاتت الحكمة
القائلة أن تكون قويا بلا حليف خير لك ألف مرة من أن تكون ضعيفا ولك ألف حليف فقد يتخلى
عنك "الحليف" يوما ما إذا رأى مصلحته في ذلك غير إنك لن تتخلى عن نفسك إلا
إذا فقدت عقلك، هذه الحكمة هي التي فاتت دول الخليج في تعاملها سابقا مع النظام العراقي
ودعمها له والاعتماد عليه كقوة عسكرية حليفة؛ فإذا به ينقلب عليها ولم يكن عندها آنذاك
من القوة ما يرهبه قبل الاعتداء عليها، أو يردعه بعد الاعتداء، ودفعت الفاتورة غاليا
سياسيا واقتصاديا ومعنويا غير أنها لم تستفد من ذلك الدرس؛ فها هي تكرر نفس الخطأ بالاعتماد
على القوى الأجنبية الحليفة - وسط تطبيل وتضليل إعلامي جديد والركون إليها في الدفاع
عن أراضيها وشعوبها ومصالحها بعد ثمان سنين كان بإمكانها في هذه المدة إعداد العدة
العسكرية لا أقول الهجومية بل الدفاعية لحماية نفسها دون الاعتماد كليا على القوى الأجنبية
والقرار الأجنبي؟!).
ثم ها نحن اليوم
ننعي عليها التفريط نفسه بعد ثلاثين سنة! بل لقد كانت حكوماتها آنذاك أكثر رشدا في
سياساتها البينية منها اليوم! حيث باتت تعيش صراعات داخلية فيما بينها وتستدعي الأحلاف
العسكرية الخارجية للتدخل في شئون المنطقة أكثر وأكثر وتعيش صراعات أشد مع شعوبها بما
أدى إلى ضعف الجبهة الداخلية على نحو غير مسبوق أمام أخطار حرب كبرى لا تواجه إلا بوحدة
الصف ونبذ الخلاف وإعداد القوة!
وها هي دول الخليج
العربي اليوم تُجر بلا إرادتها إلى حرب كبرى يشنها المحتل الصهيوني لتحقيق مشروعه التاريخي
الذي صرح به نتنياهو بالسيطرة على المنطقة العربية من النيل إلى الفرات!
لقد فرطت دول الخليج
سابقا في القيام بمسئولياتها تجاه شعوبها وحماية أمنها وأوكلت هذه المهمة الخطيرة لعدو
الأمة التاريخي وعدو دينها وهذه شعوبها تدفع ثمن ذلك!
لا يلام الذئب
في عدوانه
إن يك الراعي عدو
الغنم