بشارة أرض الميعاد
أ.د. حاكم المطيري
الأمين العام لمؤتمر الأمة
4 / 9/ 1447هـ
21/ 2 / 2026م
يتداول في الإعلام
الأمريكي والصهيوني الحديث عن حق ذرية إسحاق في أرض الشرق الأوسط كما جاء في التوراة
-بزعمهم- "إنّ إبراهيم تلقى من الله الخبر بمنح ذرّيته الأرض من الفرات إلى النيل"،
بينما البشارة الحقيقية هي بشارة الله لخليله ونبيه إبراهيم عليه السلام كما في النبوءات
القديمة وفي سفر التكوين ١٧/ ٢٠ عن ابنه إسماعيل وهو جد العرب وفيه: (أباركه، وأكثّر
نسله، وأبعث نبيا من صلبه، وأجعلهم أمة عظيمة جدا جدا [ما بين النيل إلى الفرات] واجعل
منهم اثني عشر رئيسا) وهذا الذي تحقق فعلا للعرب فقد كثروا جدا وملأوا الأرض ما بين
النيل إلى الفرات قبل الإسلام وبعث الله النبي محمدا ﷺ من نسل نبيه إسماعيل
وجعل من العرب بالإسلام أمة عظيمة جدا حتى كان منهم أعظم خلفاء الأنبياء جميعا وهم
اثنا عشر خليفة كما أخبر النبي ﷺ في الصحيح (لا
يزال هذا الدين عزيزا منيعا إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش) وتحققت دعوة إبراهيم
وإسماعيل ﴿ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم
إنك أنت العزيز الحكيم﴾ [البقرة: ١٢٩].
بينما ظل بنو إسرائيل
عبر تاريخهم في الشتات قلة أذلة إلا بحبل من الناس فحرفوا التوراة وجعلوا البشارة لإسحاق
بن إبراهيم بينما التاريخ والواقع يؤكد أن المقصود هم العرب وذرية إسماعيل..
وقد ذكر القرآن
وعد الله لخليله إبراهيم أن يجعله للناس إماما في الدين ﴿إني جاعلك للناس إماما قال
ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين﴾ فكل الأديان السماوية تعزى وتنتمي إليه، وتشرف
بالنسبة إليه، وأمره الله ببناء المسجدين الحرام في مكة والأقصى في القدس، لعبادته
وحده لا شريك له، وجعل الله الولاية على المسجدين للمؤمنين المسلمين من ذريته حصرا
سواء من بني إسماعيل في الحجاز، أو بني إسحاق في القدس، فلما حرف بنو إسرائيل وبدلوا
وكفروا نزع عنهم الولاية على الأرض المباركة وكتب عليهم الجلاء فلا يقر لهم في الأرض
قرار إلى قيام الساعة، ﴿ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم﴾، وكذا لما كفر مشركو
مكة بالنبي محمد ﷺ نزع عنهم الولاية
على البيت الحرام ثم جعل الإمامة والولاية مطلقا إلى يوم القيامة للنبي الخاتم محمد
ﷺ وأمته الإسلامية ﴿إن أولى الناس بإبراهيم
للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا﴾ ﴿كنتم
خير أمة أخرجت للناس﴾ ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض﴾
وهو ما تحقق للمسلمين بالخلافة في الأرض وولاية المسجدين، الحرام والأقصى، حتى جعل
بعض الفقهاء من شرط صحة الخلافة ثبوت الولاية عليهما معا..
فلا ولاية على
المسجدين بالنسب إلى العرب ولا بني إسرائيل، بل بالإيمان والإسلام فقط..
وقد بشر الله إبراهيم
وإسماعيل ببشارة خاصة -ليست كأمر الله أنبياء بني إسرائيل بدخول الأرض المباركة التي
جعلها لهم بالإيمان والإسلام فإذا كفروا نزعت منهم- وهو أن يبارك ذريته ونسله وهم العرب،
ويجعل لهم ما بين الفرات والنيل، ويبعث النبي الخاتم من صلبه، وهو ما كان، فقد كثر
العرب جدا قبل الإسلام، حتى كان الحجاز ونجد واليمن والشام والعراق ودلتا مصر منذ عهد
المسيح عيسى أكثرها عرب، وحتى صار اليونان قبل الميلاد يطلقون على ما بين الفرات والنيل
أرض العرب وهي جزيرة تحيطها المياه من كل الجهات سواء البحار أو الأنهار، وليست شبه
جزيرة، فالوجود العربي في مصر ليس طارئا بالفتح الإسلامي مما يشاع في الثقافة اليوم،
بل قديم قدم التاريخ المصري حيث كانت الهجرات تفيض من جزيرة العرب عبر سيناء إلى النيل،
وقد حرف بنو إسرائيل هذه البشارة وزعموا أنها لإسحاق وذريته، إلا أن التاريخ والواقع
شاهد على أنها في إسماعيل وذريته، فبينما يصل عدد العرب نحو ٥٠٠ مليون، ويمتدون منذ
ألفي عام في هذه المنطقة بالتحديد، لا يكاد يصل بنو إسرائيل من ذرية إسحاق أكثر من
٥ ملايين بعد جمعهم من شتات الأرض في العصر الحديث..