الاحتجاج بعدم إخراج الحديث
في الصحيحين
أ.د. حاكم المطيري
الأمين العام لمؤتمر الأمة
22 / 8 / 1447هـ
10 / 2/ 2026م
مسألة الاحتجاج
بعدم إخراج الحديث في الصحيحين من أصله وبابه على علته وعدم الإجماع على صحته مشهورة
عند أهل الحديث منذ صنف البخاري ومسلم صحيحيهما، وعرف أهل العلم شرطهما..
فتركهما للحديث
من أصله حجة كما تخريجهما له حجة، حيث نص مسلم على شرطه في صحيحه عند حديث: (وإذا قرأ
فأنصتوا) وأنه لم يدخل في كتابه كل الصحيح عنده وإنما أدخل في صحيحه فقط ما أجمعوا
على صحته دون ما اختلفوا فيه، واتبع بذلك شيخه البخاري في جمع الصحيح المجمع عليه لا
المختلف فيه، ولهذا سماه البخاري (الجامع المختصر الصحيح) عند أهل العلم قبله، فهو
جامع لكل أبواب العلم إلا أنه على سبيل الاختصار لما صح في الباب فلا يستوعب كل حديث
صحيح في الباب بل يقتصر عادة على حديثين أو ثلاثة وقد يكون في الباب عشرة أو أكثر كلها
صحيحة، فإذا ترك الباب أصلا عُلم أنه ليس فيه حديث مجمع على صحته عند أهل العلم قبلهم،
وإن كان صحيحا عند بعضهم..
وقد وفيا بشرطيهما
إلا ما استدركه عليهما الأئمة ولهذا ألف الدارقطني (الإلزامات والتتبع) لأنه فهم قصدهما
فألزمهما بإخراج ما كان على شرطهما مما تركاه من الحديث أو الرجال أصلا وإلا لما كان
لكتابه معنى في الإلزام ولقيل له لم يشترطا الاستيعاب أصلا فلمَ تلزمهما بما لا يلزم!
وقد عد العلماء
بعدهما تركهما الباب من أصله وعدم تخريج شيء تحته حجة على عدم وجود صحيح مجمع عليه
في الباب وإن وجد تحته صحيح مختلف فيه أو فيه علة..
وقد أكثر الأئمة
بعدهما من الاحتجاج بتركهما أو بترك البخاري له واجتهدوا في تعليل سبب الترك ولو لم
يكن اشترطا ذلك لما كان للتعليل معنى!
وقد قال مسلم:
(ما وضعت في كتابي شيئا إلا بحجة ولا أسقطته إلا بحجة)..
فدل على أن تركه
لتخريج حديث في الباب جملة إسقاط بدليل لا لمجرد عدم الاستيعاب للأبواب..
وما زال أئمة الحديث
وشراحه وشراح الصحيحين كالبيهقي وابن عبد البر وابن المنير والنووي وابن تيمية وابن
حجر وابن التركماني وغيرهم يحتجون بترك البخاري لحديث ما على علته بل عدوا ترك البخاري
له أقوى من تخريج مسلم..
وقد بوب البخاري
باب كتابة العلم وأعرض عن حديث: (من كتب غير القرآن شيئا فليمحه)، وبوب باب ابن صياد
وأعرض عن حديث الجساسة، وخرج حديث عائشة: (كنت أفتل قلائد هدي رسول الله فيبعثه إلى
البيت لا يحرم عليه شيء)، وترك حديث: (إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس
من شعره ولا بشره شيئا)..
وهذا باب واسع
دقيق يحتاج إلى جمع ودراسة من طلبة الدكتوراه في تخصص علم الحديث والعلل ومناهج المحدثين..