الصفويون الجدد
(١ - ٢)
أ.د. حاكم
المطيري
الأمين العام لمؤتمر الأمة
10/ 10 / 1447هـ
29 / 3 / 2026م
غياب مشروع الأمة
منذ سقوط الخلافة حتى اليوم، وعجز دولها وشعوبها، وتشرذمها، لا يقتضي بالضرورة اصطفافها
خلف مشاريع أعدائها، سواء مشروع التطبيع مع المحتل الصهيوني باسم المصلحة والسياسة،
أو الانحياز إلى المشروع الإيراني الصفوي باسم الإسلام، لتعزز بهذا الاصطفاف والانحياز
من نفوذهما على حساب تحررها، وأمنها، واستقرارها، واستعادة مشرعها واتحادها يوما ما،
فهذا لا يدعو إليه من لديه مشروع إسلامي أبدا!
بل وعلى حساب تحرر
الشعب الإيراني نفسه الذي كلما ثار وكاد يسقط نظامه الإجرامي، أشعل حربا خارجية تطيل
في عمره كما فعل في حربه مع العراق مدة ثمان سنوات ١٩٨٠ - ١٩٨٨م ثم في سوريا مدة أربع
عشرة سنة ٢٠١١ - ٢٠٢٤م!
وولاية الأمة وشعوبها
على نفسها وأرضها وبلدانها وأوطانها أسبق وجودا وأرسخ نفوذا من ولاية دولها وحكوماتها
عليها، وإن كانت دكتاتورية، أو غير شرعية، أو وظيفية، فلا يحل شرعا تجاهل وجود الشعوب
الدائم على أرضها، والعدوان على بلدانها، ودك مدنها، واستباحة دماء شعوبها بذريعة تغيير
حكوماتها الطارئة المتغيرة، وهو ما يجعل من كل بلدان العالم الإسلامي ساحة حرب مفتوحة،
كما يريد العدو المحتل الأمريكي الصهيوني، وينفذه لهم على أكمل وجه العدو الإيراني
الصفوي! وهو ما يدعو إليه ويدافع عنه "الصفويون الجدد"!
وإنما مهمة التغيير
والإصلاح الداخلي في كل بلد مهمة شعبها، وهو أقدر على معرفة أفضل الطرق للإصلاح بحكم
ولايته على نفسه وأرضه سواء بشكل سلمي أو ثوري، والأمة وشعوبها من ورائه بالنصرة والمدد،
دون جر دولها إلى الاحتراب فيما بينها، ثم استعانة كل طرف بالمحتل والعدو الخارجي سواء
الأمريكي أو الروسي!
ومن يحدد العدو
من الصديق ليس الدعاة والخطباء والجماعات والأحزاب بحسب أهوائهم، ولا حتى الدول والحكومات
- التي طبع أكثرها وأبت شعوبها اعتبار العدو الصهيوني صديقا - بل الذي يحدده شعوب الأمة
نفسها التي تعرف عدوها من صديقها بغريزتها الطبيعية، بلا وصاية من أحد، فهي تدرك العدو
والصديق بحسب سلوكه الواقعي وتصرفه الفعلي تجاهها سلما وصلحا أو عدوانا وحربا، ولهذا
ظل الشعب المصري يرى المحتل الصهيوني عدوا بعد خمسين سنة من اتفاقية كامب ديفيد!
فمن اعتدى عليها،
واستباح دماءها، واحتل أرضها، ووقف مع عدوها - كما فعل النظام الإيراني في أفغانستان
والعراق وسوريا واليمن وكما يفعل اليوم في الخليج وجزيرة العرب - فهو عدوها حتى يوقف
عدوانه ويسالمها، فحينها فقط تزول العداوة، ولا تحتاج الشعوب في إدراك الخطر ومعرفة
العدو إلى فتوى شيخ ولا رأي فقيه!
ولا يقتضي الخلاف
المذهبي ولا القومي حربا ولا عداوة، ولا يمنع من التعايش بين الشعوب والدول، بل الذي
يفجر العداء والحروب هو الصراع السياسي والعسكري بين الدول ومشاريعها مهما كانت دوافعه
وأسبابه!
ولا يوجد ما يمنع
من عودة العلاقات الطبيعية مع النظام الإيراني كما كان الوضع قبل هذه الحرب، أما وصواريخه
البالستية تدك اليوم مدن الخليج وجزيرة العرب وأرض الحرمين - كما دكت مدن سوريا بالأمس
بدعوى مقاومة المحتل الصهيوني - ليخرج على الأمة "الصفويون الجدد" يدعونها
إلى وجوب الوقوف معه لأنه مسلم وأخف خطرا من المحتل الصهيوني! وإلا فالأمة وشعوبها
منافقون!
فهذا لا يصدر إلا
عمن قطع ولاءه مع الأمة وشعوبها، وحصره بالنظام الإيراني وحده!
وقد تكرر منهم
هذا الموقف مرارا في كل ساحات الصراع مع العدو الصفوي مما يؤكد بأن القضية بالنسبة
لهم - بخلاف غيرهم ممن لم يعرف عنه اصطفافه سابقا مع النظام الإيراني وإن وقف معه في
هذه الحرب - ليست وجهة نظر بل علاقة وثيقة وطيدة بالنظام الإيراني، فهم جزء منه، وذراع
له، مهما حاولوا نفي ذلك في كل مرة، ومنهم من ثبتت بيعتهم للمرشد نائب المهدي المعصوم،
فحين يدعون الأمة إليه إنما يدعونها إلى مشروعهم الشيطاني الذي يؤمنون به، ويقاتلون
من أجله، وما الإسلام، والقدس، وفلسطين، إلا ذريعة لجرها إلى خندق أولياء الشيطان
﴿ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم﴾..