فتاوى الضرار
أ.د. حاكم المطيري
الأمين العام لمؤتمر الأمة
11/ 10 / 1447هـ
30 / 3 / 2026م
حياك الله أخي
صلاح (*):
العدوان الأمريكي
الصهيوني على إيران رفضه الجميع بما فيها دول الخليج نفسها، وأكدت رسميا عدم مشاركتها
في هذه الحرب حتى الآن، والهدف الأمريكي الصهيوني منها وهو السيطرة على المنطقة كلها
وتمهيدها لقيام "إسرائيل الكبرى" يدركه أيضا الجميع وحذر من خطورته السياسيون
والمفكرون الخليجيون، وذلك قبل صدور "فتاوى الضرار" التي تسمي القصف الإيراني
على شعوب الخليج بالصواريخ البالستية استهدافا لا عدوانا، وترجو من إيران وقفه ولا
تدينها! وتبرره بوجود القواعد العسكرية خلطا للأوراق وتضليلا للرأي العام مع أن القصف
طال المطارات المدنية والموانئ ومحطات الطاقة والكهرباء والمدن ومرافق الحياة الضرورية
للشعوب الخليجية نفسها!
وإثارة قضية القواعد
في هذا البيان، ومن هؤلاء الشيوخ الذين لا يعرف عنهم أصلا رفضا لوجودها في بلدانهم!
وفي هذا الوقت بالذات - ونحن ممن رفض وجودها وحذر مبكرا الدول العربية كلها من خطورتها
- لا هدف منه إلا خلط الأوراق، وتبرير عدوان إيران على جيرانها، وتحويل العالم العربي
كله ودوله وبلدانه من موريتانيا إلى عمان حيث تمتد القواعد العسكرية الأجنبية إلى ساحة
حرب مفتوحة لإيران وميليشياتها! وإلا لم يكن وجود هذه القواعد سببا لهذه الحرب ولا
شرطا لوقفها، وقد حول النظام الإيراني الإجرامي إيران كلها إلى أكبر قاعدة عسكرية لروسيا،
لتصبح جزيرة العرب والمنطقة العربية كلها بين فكي كماشة المحتل الأمريكي الصهيوني غربا،
والروسي الإيراني شرقا!
وليس الخلاف ولا
المشكلة مع "فتاوى الضرار" في هذا، وإنما الخلاف "حصرا" في:
الإفتاء بوجوب
وقوف الأمة وشعوبها مع إيران وادعاء أن خندقها خندق الإسلام والإيمان! وأن من لم يقف
معها وينحاز إليها فهو في خندق النفاق! حتى من لزم الحياد وهي كل دول العالم الإسلامي
وشعوبه التي كانت ترى النظام الإيراني عدوا لها قبل هذه الحرب ومنذ حربه على العراق
سنة ١٩٨٠ - ١٩٨٨م، ثم إعانته أمريكا على غزو أفغانستان واحتلالها سنة ٢٠٠١ - ٢٠٢٤،
ثم إعانته لها على غزو العراق سنة ٢٠٠٣م، ثم عدوانه على الشعب السوري ٢٠١١ - ٢٠٢٤م،
ثم ما فعله ذراعه الحوثي في اليمن ٢٠١٤م ثم قصفه مدن الخليج الآن!
فهذا التوصيف للحرب
وخنادقها أشد خطورة على الأمة ودينها وعقلها الجمعي وضميرها الحي من الحرب نفسها، بتنزيل
"فتاوى الضرار" القرآن وآياته وما جاء في شأن النبي ﷺ ودولته في المدينة
ومن معه من المؤمنين، ومن انشق وتخلف عنه من المنافقين، ومن عاداه من الكافرين، على
النظام الإيراني الإجرامي ومن وقف معه، ومن تخلف عنه، ومن عاداه!
واعتبار شعوب الخليج
- بل المشرق العربي كله - التي تتعرض للقصف الإيراني الآن في خندق النفاق! وهي شعوب
مسلمة مسالمة لا علاقة لها بالحرب ولا بالقواعد العسكرية، ولا يتصور لا عقلا ولا شرعا
وجوب وقوفها مع من يقصفها ويدك مدنها ومرافق حياتها الضرورية! بل حتى الشعب الإيراني
لا يجب عليه شرعا أن يقف مع هذا النظام الإجرامي فضلا عن غيره من شعوب الأمة!
وفي المقابل تعد
"فتاوى الضرار" النظام الإيراني الإجرامي - الذي لم يسلم من عدوانه الشعب
الإيراني نفسه، ولا شعب مسلم مجاور له طوال نصف قرن حتى ذهب ضحية حروبه الطائفية الملايين
من المسلمين - هو خندق الإيمان!
مع إجماع الفقهاء
على ردة من أعان الكفار على المسلمين كما فعل هذا النظام بإعانته أمريكا وروسيا على
غزو أفغانستان والعراق وسوريا!
فمتى صار خندق
الردة هذا خندق إيمان؟ وكيف؟ وهل تاب النظام الإيراني مما فعل بالشعوب الإسلامية وأقلع
عن كفره وظلمه وطغيانه؟
وهذا كله بخصوص
الردة بالأفعال الظاهرة، أما الاعتقادات فلو لم يكن إلا اعتقاده ودعوته وقيام دولته
على أساس وجود إمام معصوم غير النبي ﷺ، حي موجود، له تصرف
تكويني في الوجود، فرض على الأمة كلها طاعته، وله رسل يبلغون عنه، وينوب عنه المرشد
الأعلى الذي طاعته من طاعة هذا الإمام، لكان كافيا في نفي وصف الإسلام عنه لمن عرف
الإسلام!
دع عنك مظاهر الوثنية
التي تمتد حيث يمتد نفوذ هذا النظام الإجرامي ولعل ما وصل إليه الحال في العراق بما
يشاهده المسلمون فيه بالبث الحي في الفضائيات من مظاهر الشرك والوثنية والجنون -وغير
ما يضجون به صباح مساء من لعن أبي بكر وعمر ومن دونهم من الصحابة والحكم بردتهم وكفرهم
- ما يوجب على العلماء الذين أصدروا "فتاوى الضرار" التوبة إلى الله من وصف
هذا الكفر البواح والنفاق الصراح بأنه خندق الإيمان والإسلام!
﴿إن الله لا يغفر
أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما ألم تر
إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا انظر كيف يفترون على
الله الكذب وكفى به إثما مبينا ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت
والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا﴾!
ـــــــــــــــــــ
(*) أ. صلاح بن
عمر بابقي، إعلامي يمني.
عقب على تغريدة
الدكتور بقوله: (أصدر الشيخ عبدالحي مع جمع من العلماء بيانا رفضوا فيه استهداف دول
الخليج. لكنهم أيضا يحذرون من مخطط صهيوني للإضرار بكل المنطقة. وهذا الذي يغيب عند
من يشنعون على هذا الموقف الشرعي المتوازن، رغم أن دولا خليجية قد صارت جزءا من التنسيق
الأمني والعسكري مع إسرائيل تحت مسمى الاتفاق الإبراهيمي).