شرعنة التوحش
وتسويق الإجرام
أ.د. حاكم المطيري
الأمين العام لمؤتمر الأمة
10/ 10 / 1447هـ
29 / 3 / 2026م
إن تعليل بعض الخطباء
والدعاة وتبريرهم لوجوب الوقوف مع النظام الإيراني بأنه نظام مسلم هو في حقيقته شرعنة
للتوحش، وتسويق للإجرام، واستباحة للدم الحرام، وجناية على الإسلام!
فالمشاركة للمحتل
الروسي والأمريكي في قتل مليون مسلم وتهجير عشرة ملايين في سوريا - ومثلهم في العراق
واليمن وأفغانستان - لا ينفي عند هؤلاء الدعاة والشيوخ عن هذا النظام وصف الإسلام المشتق
من السلم والسلام! مع قوله تعالى: ﴿أفنجعل المسلمين كالمجرمين . ما لكم كيف تحكمون﴾،
فقابل وصف الإسلام بالإجرام، لأنهما ضدان لا يجتمعان! حتى قرنه القرآن بالشرك بالله
﴿لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾، ولم يرد في
القرآن وعيد بالخلود في النار إلا في الشرك بالله، وقتل المسلم عمدا بغير حق، كما قال
تعالى ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له
عذابا عظيما﴾، قال ابن عباس: (هذا آخر ما نزل ولم ينسخه شيء)، وكان لا يرى سقوط الوعيد
عنه والخلود في النار إلا كما يسقط عن المشرك بالتوبة والعودة إلى الإسلام والقصاص!
وجاء في الحديث:
(الإيمان قيد الفتك، لا يفتك مؤمن)!
فكيف إذا كان هذا
القتل من باب إعانة الكفار ومظاهرتهم على المسلمين!
وبعيدا عن الجدل
العقائدي والراجح في المسألة، فإن من لا يرى مثل هذا النظام الذي يقترف كل هذا القتل
الشنيع، والفساد الذريع، نظاما مجرما قاتلا - يجب القصاص من قادته وأركانه، ويوجب على
شعبه الخروج عليه وتقويض سلطانه، بل ويرى وجوب الوقوف معه ونصرته بدعوى كونه مسلما
- إنما يسوق من حيث يعلم أو لا يعلم للطغاة كل صور الإجرام، واستباحة الدم الحرام،
ما دام يجب على الأمة نصرتهم والوقوف معهم إذا قاتلهم العدو الكافر!
ليعود هؤلاء الشيوخ
بالأمة مرة أخرى إلى الخطاب المبدل الذي أضفى الشرعية على كل الطغاة والمجرمين بدعوى
كونهم ولاة أمر مسلمين!
وليصبح ما جرى من
قتل للمعتصمين في ميدان رابعة ذنبا صغيرا مغفورا مقارنة مع جرائم النظام الإيراني!
وإن علما شرعيا
وفهما حركيا إسلاميا يبلغ في أهله هذا الحد من الانحراف عن الفطرة الإنسانية السوية
-حتى يغدو قاتل مليون مسلم بريء في نظرهم قائدا عظيما وبطلا شهيدا يجب نصرة نظامه والوقوف
معه- للجهل خير منه، وأن يبقى المسلم أميا مسالما يبرأ إلى الله من الظالمين والمجرمين
خير له من أن يكون عالما إسلاميا ممسوخ الفطرة، مطموس البصيرة، يرى أعتى الطغاة بطلا
مجاهدا شهيدا لمجرد قتاله للعدو الذي سبق أن انحاز إليه وأعانه على احتلال بلدان المسلمين!
وللأمي العامي خير
من هؤلاء الشيوخ الذين لا يدركون لوازم أقوالهم فيضلون الأمة وشعوبها من حيث يظنون
أنهم يهدونها!