وجوب نصرة الشعب اليمني
والحياد المرفوض
أ.د. حاكم المطيري
٢٧/ ٣ / ١٤٤٨هـ
٩ / ٩ / ٢٠٢٦م
القتال في اليمن
هو بين الشعب اليمني -المعتدى عليه المظلوم بكل مكوناته- وعصابة الحوثي القرمطية الباغية
الظالمة التي اغتصبت السلطة بلا شورى ولا انتخاب، بل بالدم والحديد والنار والدعم الإيراني
والدولي، بهدف قطع الطريق على تحرر الشعب اليمني، واختيار من يحكمه بإرادته وحريته،
فاجتاحت عصابات الحوثي الإجرامية الطائفية الحاقدة سنة ٢٠١٤ -وبالغطاء الجوي الأمريكي-
مدن اليمن وحاصرتها، وقصفتها، وقتلت وهجرت الملايين ظلما وعدوانا، وفعلت فيه ما فعله
بشار في الشعب السوري، فكما جاز شرعا للشعب السوري الثورة المسلحة على بشار وإسقاطه؛
فللشعب اليمني الحق في الثورة على الحوثي، ورد عدوانه، وإسقاطه، والاقتصاص منه، ومن
عصابته!
كيف وحركته تتجاوز
الاستئثار بالسلطة والثروة، إلى فرض مشروع الردة، وتغيير دين الشعب اليمني نفسه، سواء
الأكثرية الشافعية، أو الأقلية الزيدية، وفرض ديانته الباطنية القرمطية، التي تريد
الثأر من المسلمين من لدن أبي بكر وعمر إلى المسلمين المعاصرين! وهو اعتقاد قرمطي لا
يمت للإمام زيد ومذهبه بصلة!
ولا حياد في وجوب نصرة المظلومين ودفع عدوان الظالمين المعتدين، فيجب على
الأمة وشعوبها كلها نصرة الشعب اليمني في نضاله المشروع -ضد الحوثي وعصاباته- دفاعا
عن أرضه وعرضه ودينه وحريته وإرادته، كما هو حق لكل شعب مسلم يتعرض للظلم والعدوان.
فعدوان عصابات الحوثي على اليمن وأهله ما زال قائما، وما زالت الدماء تسفك،
والمدن تحاصر وتدك، والملايين من المهجرين من الأطفال والنساء تعيش في العراء بلا غذاء
ولا دواء، وقد أوجب الله على المؤمنين دفع العدوان والظلم عن أنفسهم، كما قال تعالى:
﴿والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره
على الله إنه لا يحب الظالمين ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل إنما
السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم﴾ [الشورى:
٣٩-٤٢].
وأوجب كذلك على الأمة من ورائهم نصرتهم وإعانتهم فقال: ﴿وما لكم لا تقاتلون
في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من
هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا﴾ [النساء:
٧٥].
وأوجب الله كذلك قتال المسلم الباغي -فضلا عن حركات الردة- حتى يرجع عن
عدوانه وبغيه، فقال: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما
على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل
وأقسطوا إن الله يحب المقسطين﴾ [الحجرات: ٩]
فيحرم الحياد والامتناع عن نصرة الشعب اليمني المظلوم والمعتدى عليه بدعوى
أنها فتنة بين المسلمين! إذ الفتنة هي التي لا يعرف فيها الظالم من المظلوم ولا المعتدي
من المعتدى عليه، وحيث لا يتعرض عامة المسلمين فيها إلى ضرر الفتنة إذا اجتنبوها، ولا
يخشى عليهم ولا على دينهم من ظهور أحد الفريقين المتحاربين وليس الأمر كذلك في اليمن!
فعدوان الحوثي وقع على الشعب كله، وهو أشد من عدوان الخوارج على المسلمين
الذين أجمع الفقهاء على وجوب دفعهم -إذا صالوا على المسلمين- حتى مع السلطان الجائر
لحماية دماء العامة وأموالهم دفعا لأعظم المفسدتين!
وكذا يحرم الحياد والامتناع عن نصرة المظلومين في اليمن بدعوى أن العدو
الخارجي يريد إسقاط الحوثي!
وهل كان يجب على الشعب السوري الوقوف مع نظام الأسد والتوقف عن الثورة
حين قامت إسرائيل بقصفه أو حين رفعت واشنطن يدها عنه بعد أن انتهت صلاحيته!
وهل يجب على شعوب الأمة الوقوف مع الأنظمة الوظيفية الدكتاتورية التي تسومها
سوء العذاب برعاية خارجية حين تقرر الحملة الصليبية تغييرها ورفع يدها عنه!
إن الأمة وشعوبها لن تقف إلا مع من انحاز إليها في ثورتها وجهادها سواء
ضد المحتل الخارجي أو الطغيان والاستبداد الداخلي ولن تقف في خندق الطغاة لمجرد رفعهم
شعار المقاومة والمتاجرة به كما فعل بشار ووالده حافظ الأسد خلال نصف قرن بينما قتلوا
وهجروا من الشعب السوري بل ومن الشعب الفلسطيني في مخيمات لبنان وحصارهم وقتالهم لمنظمة
التحرير الفلسطينية سنة ١٩٨٢ مثل ما فعله المحتل الصهيوني أو أشد!
إن الحكم الشرعي بوجوب النصرة
للمظلوم منوط برفع الظلم وإقامة العدل وتحقيق مصلحة الأمة وشعوبها قبل كل شيء، سواء
وافق ذلك مصلحة العدو الخارجي أو خالفها، وقد وقفت الحملة الصليبية والأنظمة الوظيفية
كلها مع المجاهدين الأفغان في حربهم ضد الاتحاد السوفيتي الروسي إبان احتلاله أفغانستان
منذ ١٩٧٨م حتى تحريرها سنة ١٩٩٠م، ولم يتوقف أحد من علماء الأمة عن وجوب نصرتهم بمثل
هذه الشبهة!
وكذا وقفت روسيا مع ثورة الشعب الجزائري ضد المحتل الفرنسي وأمدتهم بالأسلحة
منذ ١٩٥٤ حتى التحرير ١٩٦٢م فلم تمتنع الأمة عن نصرة الشعب الجزائري وثورته خشية تحقق
مصلحة لروسيا الشيوعية!
وكذا كل حروب الأمة وشعوبها منذ سقوط الخلافة حتى اليوم، ما من حرب خاضتها
ضد عدو محتل، إلا وتكون لعدو آخر مصلحة فيها تقتضي منه تقديم العون لها!
ولا يسوغ شرعا ولا عقلا أن يقال للضحية المعتدى عليه وهو يذبح بيد المجرم
الجاني توقف عن دفع عدوانه عليك لأن الحملة الصليبية التي جاءت به وفتحت له الطريق
لقتلك غيرت رأيها ورأت التخلي عنه بعد أن حقق لها أهدافها خلال ربع قرن!
ولا يعقل أن يتوقف شعب مسلم ثائر يقاتل الحوثي منذ ٢٠١٤ لمجرد أن العدو
الخارجي غيّر سياسته تجاه الصراع في اليمن ورأى أن مصلحته هي في التفاهم مع الشعب اليمني
نفسه لا مع الأقلية التي فشلت في تنفيذ مخططاته في السيطرة على اليمن منذ ٢٠١٤، كما
فشل نظام الأسد في استعادة السيطرة على سوريا والقضاء على الثورة منذ ٢٠١١م حتى سقوطه
٢٠٢٤!