محمود الحاكم
بقلم أ.د. حاكم المطيري
21 / 2/ 1448هـ
4 / 8 / 2026م
كان الشيخ محمود الميرة -رحمه الله- يحدثنا -ونحن طلبة في السنة المنهجية
للماجستير بجامعة الإمام بالرياض سنة ١٩٩٠ في مقرر الحديث- عن مستدرك الحاكم وعمله
منذ ٢٠ سنة في تحقيقه على أصول خطية كثيرة، وأنه قد أشرف على الفراغ منه!
وكان شديد الاحتفاء والاهتمام به، فيكون ما بين بدء الشيخ العمل في تحقيق
الكتاب سنة ١٩٧٠ تقريبا، وطباعته سنة ٢٠٢٦ نحو ٥٦ سنة! فاستحق أن ينسب إلى الحاكم الذي
صحبه وصحب مستدركه طيلة حياته العلمية إلى وفاته سنة ٢٠٢٠م!
وقد كلفنا في مقرره تلك السنة ١٩٩٠ - وكان يشرح لنا من صحيح البخاري مع
فتح الباري - بفهرسة كتاب التمهيد شرح الموطأ للإمام ابن عبد البر، وكان للتو قد اكتملت
طباعته في المغرب أكثر من عشرين مجلدا، فصار لكل طالب منا مجلد واحد، يفهرس كل صفحة
منه، بكل ما فيها من آيات، وأحاديث، وآثار، وأسماء رواة، وغريب ألفاظ، وأشعار، وفوائد،
وبقدر مشقة ذلك العمل، فقد كانت فائدته لنا كبيرة جدا، حيث يستوعب الطالب بمثل هذه
الفهرسة محتوى المجلد كاملا، ويفيده مهارة انتقاء وتدوين الفوائد المهمة، من كل كتاب
عند قراءته..
وقد كان الشيخ محمود رحمه الله وقورا، حكيما، على دين وصلاح، وخلق كريم،
وأدب جم، وتواضع، يتحدث بحكمة وتؤدة، ويستمع بإصغاء واهتمام، ويناقش الطلبة بصدر رحب.
ولم يأخذ حظه من الشهرة، كما كان غيره من علماء الشام آنذاك؛ لابتعاده
عن الظهور تدينا وزهدا، ولانشغاله بالتحقيق للمستدرك الذي أخذ عليه كل وقته، واجتنابا
كما يبدو لحالة الاستقطاب الحادة آنذاك بين أتباع المدارس والمشارب الدينية وشيوخها،
وهي حال لا تتناسب مع طبيعته الهادئة المسالمة المحبة للجميع.
رحمه الله رحمة واسعة.