واشنطن وطهران
ونهاية حلف الشيطان!
أ.د. حاكم المطيري
5 / 2 / 1448هـ
19 / 7 / 2026م
ما يجري
اليوم من حرب بين الولايات المتحدة وإيران هي إحدى أكبر عبر التاريخ المعاصر، التي
يجب التذكير بها، والاستفادة من دروسها، في معرفة طبيعة الحملات الصليبية، ونقضها عهودها،
وتحالفاتها، وكيف توظف الدول في العالم الإسلامي في حروبها الاستعمارية، حتى إذا حققت
أهدافها قلبت لها ظهر المجن، وانقضت عليها، لتصبح هذه الدول نفسها من ضحاياها بعد أن
كانت من حلفائها، فلا تجد من يقف معها، ولا من يدافع عنها، لا من شعوبها، ولا من جيرانها!
فقد
تحالف الطرفان الأمريكي الإيراني للتعاون في احتلال أفغانستان ٢٠٠١م، ثم احتلال العراق
٢٠٠٣م، تحت شعار مكافحة الإرهاب، وهو الشعار الذي اتخذ وسيلة للقضاء على كل من يقاوم
المحتل الأمريكي الأوربي في العالم الإسلامي!
وكانت
المكافأة آنذاك تسليم إيران وميليشياتها ومحورها الحكم في العراق سنة ٢٠٠٤م، وإشراكها
في حكم أفغانستان، ثم في لبنان، ثم في غزة ٢٠٠٦م!
ثم تحالف
الطرفان مرة أخرى بعد ثورات الربيع العربي ٢٠١١م، وشاركت إيران وميليشياتها كلا من
روسيا وأمريكا وبريطانيا، في حصار الثورة في سوريا، والعراق، واليمن، وفتح الطريق لإيران
وميليشياتها الطائفية لتكمل مهمتها الشيطانية في المنطقة العربية!
وها
هي اليوم تدفع ثمن خيانتها للأمة وشعوبها، على يد الحملة الصليبية نفسها، التي طالما
خدمتها عشرين سنة، فلا يجد نظامها الإجرامي من يأسى عليه، وإن كانت الأمة وشعوبها ترثي
للشعب الإيراني المغلوب على أمره!
وهي
نهاية تنتظر كل دولة ونظام حكم في العالم العربي والإسلامي يراهن على تحالفه مع الحملة
الصليبية على حساب مصالح الأمة وشعوبها العليا، وقد تكرر هذا المشهد كثيرا وسيتكرر
فالتاريخ يعيد نفسه، وذاكرة الأمة ووعيها الجمعي عصيانِ على النسيان، مهما حاول تضليلها
أولياء الشيطان!
ولن
يكون سقوط النظام الإجرامي في طهران نهاية الصراع مع الحملة الصليبية بل قد تتحول إيران
كلها إلى ساحة جهاد جديدة كما كانت أفغانستان!
وعلى
الأمة وشعوبها الاستعداد لمفاجآت التاريخ واقتناص فرصها ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم
ببعض لفسدت الأرض﴾..