﴿وما تخفي صدورهم
أكبر﴾
أ.د. حاكم المطيري
الأمين العام لمؤتمر الأمة
8 / 11 / 1447هـ
25 / 4 / 2026م
الرادود الذي ظهر في كربلائية في العراق يطعن في جميع الصحابة وفي زوج
النبي ﷺ -ويظهر حقدا أسود دفينا يقطر سما ودما- ليس صوتا نشازا كما يدعي الحشاشون
الجدد لتهوين خطره! بل المقاطع المنشورة في اليوتيوب والفضائيات ووسائل التواصل مثله
أكثر من أن تحصى! وهي ظاهرة خطيرة لم يعرفها العراق إلا بعد الاحتلال الأمريكي الإيراني
٢٠٠٣ وبعد ظهور حركة الردة و"الطاعون الأسود" برعاية المحتل الأمريكي و
"المقاومة الإسلامية العراقية" وفرق الموت الطائفية!
وقد كان تنامي هذه الظاهرة يزداد طرديا بازدياد النفوذ الإيراني على العراق
حتى بلغ أوجه في العقدين الأخيرين!
ومن يفتي من المراجع هناك أو في إيران بعدم التعرض للصحابة وأمهات المؤمنين
لا يبين حكم من تعرض لهم كهذا الرادود وغيره! فهم يفتون بعدم الطعن لأجل المصلحة ودرء
المفسدة فقط، لا لأن الطعن بهم رضي الله عنهم فسق وكفر وردة!
ولم تمنع هذه الفتاوى السياسية من تنامي هذه الظاهرة حتى غدت ثقافة عامة
تروجها القنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي دون رادع ولا مانع!
وقد احتج الإمام مالك على كفر من طعن في أصحاب النبي ﷺ بقوله تعالى: ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم..
ليغيظ بهم الكفار﴾ فلا يغتاظ من أصحاب النبي ﷺ إلا كافر إن أظهر غيظه أو منافق إن أسره وأبطنه!
وليس هناك فتنة طائفية يجب على طرفيها إطفاؤها بل هناك فئة واحدة اتخذت
من الطعن في الصحابة وأمهات المؤمنين -واستباحة دماء المسلمين الذين يتولونهم ويترضون
عنهم- دينا وشعيرة تظهرها في كل مناسبة تحت حماية المحتل الأمريكي! في الوقت الذي لا
يوجد في العراق ولا في غيره من بلدان المسلمين من يطعن في آل البيت الشريف بل جميع
المسلمين يحبونهم ويترضون عنهم، فالفتنة الطائفية يثيرها فقط طرف واحد يبطن من العقائد
ما يظهره في مثل هذه الاحتفالات الشيطانية..
وقد كان المجاهدون في العراق ما بين سنة ٢٠٠٣ إلى ٢٠١٠ حين يتعرضون للحصار
في المدن السنية المقاومة للاحتلال الأمريكي يسلمون أنفسهم للجيش الأمريكي بدلا من
الميليشيات الطائفية؛ لشدة إجرامها وحقدها عليهم واستباحتها دماءهم أشد مما يفعل بهم
العدو الأمريكي!
وكان المحتل الأمريكي إذا أراد انتزاع الاعترافات من المعتقلين السنة
يسلمهم للميليشيات الطائفية لتعذيبهم وقتلهم!
فما يحملونه من حقد على المسلمين لا يعرفه إلا من ابتلي بهم وعرف حقيقة
أمرهم ودينهم الذي ظاهره الولاية وباطنه الزندقة!
ولن ينعم العراق بسلام مجتمعي واستقرار سياسي ما لم يتم مكافحة وباء
"الطاعون الأسود" كما يكافح كل وباء يفتك في الصحة العامة وإنهاء النفوذ
الإيراني الذي جاء به وإلا سيذهب العراق كما ذهبت إيران ضحية المد الصفوي الذي لم يتوقف
تمدده منذ أربعة قرون حتى اليوم..
ولن تنتظر شعوب المشرق العربي والإسلامي إلى أن يجتاح "الطاعون الأسود"
جزيرة العرب والحرمين الشريفين ليستيقظ أهل المغرب من سباتهم ويدركوا بأن المحتل الصفوي
لا يقل خطورة عن المحتل الصهيوني!