الدولة
الوطنية
الصنم الذي هوى!
أ.د. حاكم المطيري
الأمين العام لمؤتمر الأمة
26/ 10 / 1447هـ
14 / 4 / 2026م
واقع الشعوب العربية
اليوم وما تعيشه من أزمات سياسية عميقة كانت وراء ثوراتها في الربيع العربي، وما تواجهه
دولها من انهيار داخلي وخارجي آخذ بالاتساع هو انعكاس طبيعي للقيم والثقافة الوطنية
والقومية الزائفة التي تسودها وتؤمن بها، وهي التي صاغت بإعلامها وتعليمها وعيها تجاه
واقعها القطري ودولها الوظيفية تحت نفوذ الحملة الصليبية - منذ الحرب العالمية الأولى
حتى اليوم - وكان للنخب السياسية والدينية دور كبير في تشكيل هذا الوعي وشرعنته وترسيخه
سواء بشعارات قومية أو إسلامية أو وطنية وانتهت بها إلى الانهيار فلا استقرار ولا أمن
ولا سيادة ولا حرية ولا هوية مجتمعية وباتت شعوبها هي الضحية فهي بين طغيان الأنظمة
الوظيفية - التي استلبتها حريتها وكرامتها وحقوقها وهويتها حتى غدت هذه الأنظمة أشد
خطرا على شعوبها من الاحتلال نفسه وبات تغييرها ضرورة وجودية كما جرى لنظام الأسد
- ووحشية المحتل الأجنبي الذي فتك بها بحروب استعمارية دولية لا تستطيع التصدي لها
وحدها!
وذلك نتيجة لغياب
مفهوم الدولة الحقيقية -والتي تستمد شرعيتها بإرادة شعوبها ورسوخ سيادتها وقوتها الذاتية
لا بالإرادة الدولية والحماية الخارجية التي أوجدتها وحددت حدودها وفرضت أنظمتها -
وهو ما يكاد يكون سمة لكل الدول العربية التي تواجه تحديا وجوديا غير مسبوق داخليا
وخارجيا مع عجز وشلل شبه تام ينبئ عن نهاية وجودها كدول- المرهون بالاعتراف بها في
الأمم المتحدة عبر الحامي والضامن الدولي لها في مجلس الأمن - بانهيار النظام الدولي
نفسه الذي كان وراء تأسيسها لخدمة مشروعه الغربي! ليعود العرب اليوم من جديد للسؤال
القديم كيف المخرج من هذا المأزق التاريخي الذي وجدوا أنفسهم فيه منذ سقوط الخلافة
العثمانية؟ والذي يشبه إلى حد كبير حال العرب في الأندلس ودويلاتهم التي كانت سبب هزيمتهم
ونهايتهم! ولم يعد أمام العرب اليوم إلا ظهور المرابطين بقيادة يوسف بن تاشفين وإعادة
توحيدهم من جديد أو تكرار مأساتهم في الأندلس المفقود!
﴿إن الله لا يغير
ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه
من وال﴾ [الرعد: ١١]