القرصان
ترامب
واختطاف هرمز!
أ.د. حاكم المطيري
الأمين العام لمؤتمر الأمة
24/ 10 / 1447هـ
12 / 4 / 2026م
فجأة وفي مشهد
غير مسبوق في تاريخ الحروب اختطف ترامب الخليج بدوله وشعوبه وبشقيه العربي والفارسي
باختطافه مضيق هرمز!
وأصبح الجميع تحت
سطوته وسيطرته سواء نجحت المفاوضات مع إيران أو فشلت، وسواء عادت الحرب أو توقفت!
ولم يكن ترامب
يخفي أهدافه بالسيطرة على الممرات المائية الدولية من قناة بنما ومضيق طارق غربا إلى
مضيق هرمز شرقا، حيث بات الصراع الدولي اليوم هو على هذه الممرات فهي شريان العالم
كله، فمن يسيطر عليها سيتحكم في العالم، وهو ما تسعى لتحقيقه واشنطن لمواجهة تنامي
النفوذ الاقتصادي الصيني الذي اكتسح الأسواق العالمية في مقابل تراجع النفوذ الأمريكي
الذي جاء ترامب لاستعادته بالقوة العسكرية التي ما تزال تتفوق واشنطن بها على خصومها
وقد لا يدوم هذا التفوق لها طويلا!
ولم يكن مضيق
هرمز مغلقا قبل العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران كما لم يكن سببا للحرب أصلا إلا
أنه أصبح اليوم الهدف الرئيس لدى ترامب!
لقد حققت إيران
لترامب ما كان يحلم به! ووقعت في الشرك الذي نصبه لها فتحولت من دولة معتدى عليها في
بداية العدوان الأمريكي الصهيوني عليها إلى:
١- دولة معتدية
على جيرانها العرب الذي يريد ترامب من إيران قصفهم وتدمير بلدانهم لتعود الشركات الأمريكية
لإعادة إعمارها واستنزاف ثرواتها -وهذا أحد أهداف الحرب- كما ستعود الشركات الأمريكية
أيضا لإعادة إعمار إيران نفسها سواء قبل النظام الإيراني شروط ترامب ومنها قيام واشنطن
بإعادة إعمارها بعد الحرب! أو سقط وجاء نظام بديل سيكون أشد ارتباطا بواشنطن وتنفيذا
لشروطها!
٢- كما أصبحت إيران
بإغلاق مضيق هرمز خطرا يهدد كل الدول التي ترى المضيق شريان اقتصادها وحياة شعوبها
مما سيدفعها لمنع ذلك ولو بالمشاركة في الحرب! مع أن إيران لم تؤثر بإغلاق المضيق وقصف
دول الخليج على مجريات الحرب لصالحها بل أضرت نفسها وجيرانها وشجعت ترامب على تحقيق
هدفه بالسيطرة على هرمز واحتلاله بالقوة تحت ذريعة حماية الممرات الدولية!
وهو ما قد يصبح
وضعا دائما بعد وقف الحرب ما لم تشعر واشنطن بأنها قد تخسر المنطقة كلها وإلى الأبد
بعد أن دخلتها كقوة حماية كما تزعم لتتحول إلى قوة قرصنة واختطاف واحتلال!
ففي ظل تراجع الولايات
المتحدة اقتصاديا وعجزها عن تحمل فاتورة مئات القواعد العسكرية التي تمتد من اليابان
شرقا إلى أوربا غربا -والتي تقدر ميزانيتها نحو ترليون دولار سنويا وتتحكم واشنطن من
خلالها بالنظام الدولي ومجلس الأمن منذ تأسيس الأمم المتحدة- قرر ترامب وقف هذا التراجع
على طريقة الكابوي بالسيطرة على مصادر الطاقة والممرات البحرية التي هي أقل كلفة مالية
من القواعد العسكرية وأجدى نفعا وأشد تأثيرا وأيسر في إدارة العالم، وقد بدأ خطته بالسيطرة
على نفط فنزويلا ثم على مضيق بنما وممر جزيرة غرينلاند وضغط على إسبانيا بخصوص مضيق
طارق وأصبح مضيق هرمز تحت سيطرته فعليا بعد شن الحرب على إيران وتدمير قدرتها العسكرية
وتبين بأن الهدف من الحرب ليس المفاعل النووي بل مضيق هرمز نفسه! وبهذا بات النفط الخليجي
العربي والإيراني على حد سواء كالنفط الفنزويلي تحت السيطرة الأمريكية، ولن تعجز إيران
عن التفاهم مع واشنطن للوصول إلى اتفاق يحقق أهداف ترامب ويمنع من سقوط النظام الإيراني؛
بينما لن تجد دول الخليج ما تفاوض ترامب عليه ما لم تتخذ موقفا موحدا رافضا لكل اتفاق
بين الطرفين يفقد مضيق هرمز مركزه القانوني كممر دولي آمن تتمتع الدول كلها فيه بحرية
الملاحة، ولا يحق للولايات المتحدة ولا إيران اتخاذه أداة ضغط ومساومة وتفاوض في الصراع
بينهما، وأن أي تغيير يطرأ على وضعه القانوني سيكون على حساب دول الخليج وتهديدا مباشرا
لشعوبها وسيادتها وثرواتها وتفريطا خطيرا من مجلس التعاون في حقوقها!