أيها
الخليجيون
وقبل فوات الأوان!
أ.د. حاكم المطيري
الأمين العام لمؤتمر الأمة
22/ 10 / 1447هـ
10 / 4 / 2026م
قال الشاعر الشعبي
ابن جدلان:
مصير الوقت يشرح
لك دروسه
وان غفلت ونمت!
يصحيك الزمان اللي
يصحي كل من نامي!
لم تفت الفرصة بعد
على دول الخليج لتدارك ما فرطت به من مسئولياتها تجاه المنطقة وأمنها، وتجاه شعوبها
وحقوقها، سواء بالركون إلى العدو التاريخي للأمة وشعوبها، والدخول تحت حمايته مع خطورة
ذلك على دينها وهويتها ووجودها وسيادتها! أو الاستبداد بالسلطة والاستئثار بالثروة
وتجاهل حقوق شعوبها في أرضها وإدارة شئون بلدانها التي هي بحكم الله ورسوله ﷺ ملك لها منذ وحدها
النبي ﷺ وأقام دولته النبوية عليها، وشرع لها
الأحكام إلى يوم القيامة، ومنها قوله ﷺ وهو يوصي قبل وفاته:
(أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب لا يجتمع في جزيرة العرب دينان)!
وقد كنا حذرنا قبل
عشرين سنة من خطورة مشروع "الشرق الأوسط الجديد" ودعونا إلى مواجهته بالتحرر
من مشروع "الشرق الأوسط القديم" والاستغناء عن هذا الوجود العسكري الأمريكي
الأوربي وتعزيز الوحدة بين دول مجلس التعاون الخليجي!
كما في لقائنا مع
صحيفة الأنباء سنة 2004م حيث جاء فيه: (سؤال/ ما رأيك في مشروع الشرق الأوسط الكبير
كما كان مطروحا؟
-فأجبت- هذا المشروع
تحدث عن ملامحه 3 من كبار المفكرين الاستراتيجيين الصهيو - صليبيين وهم الرئيس الأميركي
الأسبق نيكسون في كتابه "ما بعد الإسلام" ودعا صراحة الى فرض السيطرة على
المنطقة عسكريا والثاني بريجنسكي مستشار الأمن القومي في عهد الرئيس الأميركي ريغان
وقد دعا إليه في كتابه "رقعة الشطرنج" عندما أشار إلى ضرورة المحافظة على
التقسيم الاستعماري البريطاني للمنطقة العربية منذ الحرب العالمية الأولى والحيلولة
دون اتحاد الوطن العربي مع تأكيده في الوقت ذاته ضرورة دعم وتعزيز جميع الاتحادات الدولية
والإقليمية في العالم كله إلا العالم العربي. والثالث الرئيس الإسرائيلي الأسبق شمعون
بيريس في كتابه (الشرق الأوسط الجديد الذي دعا إلى قيام تحالف جديد لمواجهة الحركة
الإسلامية الأصولية بدعوى مكافحة الإرهاب وإلى مواجهة الأنظمة العربية والإسلامية والتي
تمتلك ترسانة أسلحة قد تهدد أمن إسرائيل.
وما نراه اليوم
على أرض الواقع تنفيذ لهذه الأفكار التي دعا إليها هؤلاء الزعماء وتحاول الإدارة الأميركية
وخاصة جناح اليمين المسيحي المتطرف تطبيقها.
سؤال/ إذن ما السبيل
لمواجهة هذا الشروع الاستعماري في نظركم إذا كان فعلا موجودا؟
الجواب/ السبيل
هو أن ترفض مشروع الشرق الأوسط القديم الذي مازلنا نعيش أثاره الى اليوم والذي أقام
دويلات الطوائف التي لم يكن لها وجود أصلا قبل الاستعمار البريطاني للمنطقة خاصة منطقة
الخليج والجزيرة
العربية حيث قسمها وفق سياسة "فرق تسد"
فجعلها دولا وحكومات،
ونحن نرى أن دولنا لا تستطيع في وضعها الحالي مواجهة الاستعمار وحماية شعوبها ومصالحها،
فالوحدة فضلا عن كونها ضرورة سياسية وعسكرية واقتصادية، تحقيقها للخروج من هذا الواقع.
سؤال/ لكن ألا ترون
أن هذه الحلول غير واقعية وتفتقد لرؤية واضحة؟
الجواب/ بل هي واقعية
وممكنة وتوحيد الخليج والجزيرة العربية في إطار اتحاد كونفدرالي أمر ممكن في ظل دول
مجلس التعاون الخليجي وعبر قيام برلمان موحد وليس ذلك أصعب من الوحدة الأوروبية التي
صارت واقعا مع وجود كل عوامل الاختلاف والافتراق هناك دينيا وقوميا وثقافيا ولغويا).
وكذا في لقائنا
مع صحيفة الشاهد سنة 2005 م حيث جاء فيه: (سؤال/ ما هو السبيل لمواجهة المشاريع الجديدة
في المنطقة؟
-فأجبت- السبيل
هو أن نعيد النظر من جديد في مشروع الشرق الأوسط القديم الذي ما زلنا نعيش آثاره الى
اليوم، والذي أقام دويلات الطوائف التي لم يكن لها وجود أصلا قبل الاستعمار البريطاني
للمنطقة، حيث قسمها وفق سياسة "فرق تسد" فجعل من "القائم مقاميات"
التي تحالفت معه دولاً وحكومات؟! مع أنها كانت وما تزال منطقة جغرافية واحدة وشعبها
من عرق واصل واحد وعلى دين واحد، ويتحدثون لسانا واحداً، فالواجب رفض المشروع القديم،
والدعوة الى وحدة الخليج والجزيرة العربية على وجه الخصوص، فالإسلام حررنا منذ أربعة
عشر قرناً من كل أشكال العبودية حتى قال عمر رضي الله عنه: "متى استعبدتم الناس
وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا" وقال رضي الله عنه عن حرمة هذه الأرض وحق شعوبها بها
وحقها في الاستمتاع بثرواتها: "لا حمى إلا لله ولرسوله والله إنها لأرضهم عليها
قاتلوا في الجاهلية وعليها أسلموا" وهذه العلاقة مفقودة اليوم.
سؤال/ لكن ألا ترى
أن هذه الحلول غير واقعية وتفتقد لرؤية واضحة؟
الجواب/ بل هي واقعية
وممكنة، وتوحيد الخليج والجزيرة العربية في ظل أي إطار اتحادي كونفدرالي أو فيدرالي
أمر ممكن، في ظل مجلس التعاون الخليجي مع ضم اليمن وكذلك مشاركة الشعوب في. اختيار
حكوماتها، وقيام برلمان موحد لشعوب المنطقة أمر ممكن. وليس ذلك أصعب من الوحدة الأوروبية
التي صارت واقعا مع وجود كل عوامل الاختلاف والافتراق هناك دينيا وقوميا وثقافيا ولغويا،
وعدم وجود شيء من ذلك في الخليج والجزيرة بل كل عوامل الوحدة متوفرة والتشرذم مصطنع
وللاستعمار اليد الطولى في ترسيخه وحمايته).
وها هي شعوب الخليج وجزيرة العرب تواجه للمرة الرابعة
خلال نصف قرن خطرا حقيقيا كان للولايات المتحدة دور كبير فيه بتهديد أمنها لابتزاز
دولها!
وبدلا من مناقشة
دعوتنا هذه آنذاك بكل شجاعة ومسئولية وموضوعية تم إحالتنا للنيابة واتهامنا بالإرهاب
وتقديمنا قرابين للحملة الصليبية! حتى تفاجأ الجميع بالقرصان ترامب وهو يهدد دول الخليج
بالاستسلام لكل شروطه أو السقوط والانهيار ليجعل منها اليوم مسرحا لحروب مسعورة ما
زالت في بدايتها وسيكون لها ما بعدها!
ولعل هذه الحروب
تكون دافعا لدول مجلس التعاون الخليجي لإعادة النظر في كل سياساتها للخروج من القمقم
الذي وضعها فيه العدو الأمريكي وإلا فلا يتوقع أن تنتظر شعوبها إلى أن تفتح واشنطن
الطريق مرة أخرى لإيران وميليشياتها لتفعل في الخليج وجزيرة العرب ما فعلته في العراق
وسوريا واليمن! أو تفتح الطريق للمحتل الصهيوني ومشروعه "إسرائيل الكبرى"
ليفعل بها ما فعله في غزة ولبنان وإيران!